قال في تفسيره:
{أُمَّةً وَسَطًا} خيارًا. وقيل: للخيار وسط لأن الأطراف يتسارع إليها الخلل والأوساط محمية أي كما جعلت قبلتكم خير القبل جعلتكم خير الأمم، أو عدولًا لأن الوسط عدل بين الأطراف ليس إلى بعضها أقرب من بعض. أي كما جعلنا قبلتكم متوسطة بين المشرق والمغرب جعلناكم أمة وسطًا بين الغلو والتقصير فإنكم لم تغلوا غلو النصارى حيث وصفوا المسيح بالألوهية، ولم تقصروا تقصير اليهود حيث وصفوا مريم بالزنا وعيسى بأنه ولد الزنا. [تفسير النسفي - (1/ 80) ] .
3 -ابن جرير
قال في تفسيره:(وأنا أرى أن"الوسط"في هذا الموضع، هو"الوسط"الذي بمعنى: الجزءُ الذي هو بين الطرفين، مثل"وسَط الدار"محرَّك الوَسط مثقَّله، غيرَ جائز في"سينه"التخفيف.
وأرى أن الله تعالى ذكره إنما وصفهم بأنهم"وسَط"، لتوسطهم في الدين، فلا هُم أهل غُلوٍّ فيه، غلوَّ النصارى الذين غلوا بالترهب، وقيلهم في عيسى ما قالوا فيه - ولا هُم أهلُ تقصير فيه، تقصيرَ اليهود الذين بدَّلوا كتابَ الله، وقتلوا أنبياءَهم، وكذبوا على ربهم، وكفروا به؛ ولكنهم أهل توسط واعتدال فيه. فوصفهم الله بذلك، إذ كان أحبَّ الأمور إلى الله أوْسطُها) .
وهذا عجيب من ابن جرير رحمه الله!!
إذ كيف يذهب إلى هذا الرأي وهو الذي نقل التفسير الثابت للآية في تفسيره وقد ذكرنا قوله.
منشأ الالتباس:
نبه البيضاوي في تفسيره على سبب هذا الاتباس في مدلول الآية عند من أخطأ من المفسرين حيث بين العلاقة بين اشتقاق لفظ"الوسط"ومراحل استعماله فقال:
وهو في الأصل اسم للمكان الذي تستوي إليه المساحة من الجوانب، ثم استعير للخصال المحمودة لوقوعها بين طرفي إفراط وتفريط، كالجود بين الإسراف والبخل،