الصفحة 22 من 32

الأمور أوسطها". وفيه عن على رضي الله عنه:"عليكم بالنمط الأوسط، فإليه ينزل العالي، وإليه يرتفع النازل")."

وكلامه واضح في كونه يتحدث عن المناسبة بين الوسطية بمعنى الخيرية والعدالة والوسطية بمعنى التوسط بين الإفراط والتفريط.

ولم يرد أن المعنيين مقصودان في الآية بدليل أنه قال: (وليس من الوسط الذي بين شيئين في شيء) .

وهكذا أيضا فعل ابن عطية حين تكلم عن هذه الآية فذكر تفسيرها بمعنى العدالة والخيرية ثم قال بعد ذلك:

قال بعض العلماء: أمة محمد صلى الله عليه وسلم لم تغل في الدين كما فعلت اليهود، ولا افترت كالنصارى، فهي متوسطة، فهي أعلاها وخيرها من هذه الجهة، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «خير الأمور أوساطها» أي خيارها، وقد يكون العلو والخير في الشيء لما (يعلم) بأنه أنفس جنسه، وأما أن يكون بين الإفراط والتقصير فهو خيار من هذه الجهة. [المحرر الوجيز - (1/ 164) ] . وقد زدت كلمة يعلم بين قوسين ليتضح المعنى.

أقوال ضعيفة

وهناك من المفسرين من صرح بأن المراد بالوسط في الآية التوسط بين الإفراط والتفريط أو بين مناهج الكفر مخالفين بذلك ما ذكرنا من أدلة وقول لجمهور المفسرين واللغويين وممن ذهب إلى هذا القول الضعيف:

1 -الكلبي:

فقد قال البغوي في تفسيره:

وقال الكلبي يعني أهل دين وسط بين الغلو والتقصير لأنهما مذمومان في الدين. [تفسير البغوي - (1/ 158) ]

2 -النسفي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت