الصفحة 30 من 32

أبلغُ من تفرقكم كما قيل من أن ذهَبَ به لما فيه من الدلالة على الاستصحاب أبلغُ من أذهبه {عَن سَبِيلِهِ} أي سبيل الله الذي لا عِوَجَ فيه ولا حرج، وهو دين الإسلام الذي ذُكر بعضُ أحكامه وقيل: هو اتباعُ الوحي واقتفاءُ البرهان، وفيه تنبيهٌ على أن صراطَه عليه الصلاة والسلام عينُ سبيل الله تعالى. [تفسير أبي السعود - (2/ 450) ] .

قال ابن عطية:

قال القاضي أبو محمد رضي الله عنه: وهذه الآية تعلم أهل الأهواء والبدع والشذوذ في الفروع وغير ذلك من أهل التعمق في الجدل والخوض في الكلام هذه كلها عرضة للزلل ومظنة لسوء المعتقد. [المحرر الوجيز - (2/ 495) ] .

قال العلامة السعدي:

{وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا} أي: هذه الأحكام وما أشبهها، مما بينه الله في كتابه، ووضحه لعباده، صراط الله الموصل إليه، وإلى دار كرامته، المعتدل السهل المختصر.

{فَاتَّبِعُوهُ} لتنالوا الفوز والفلاح، وتدركوا الآمال والأفراح. {وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ} أي: الطرق المخالفة لهذا الطريق {فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ} أي: تضلكم عنه وتفرقكم يمينا وشمالا فإذا ضللتم عن الصراط المستقيم، فليس ثم إلا طرق توصل إلى الجحيم. [تفسير السعدي - (1/ 280) ]

أقول: فمن عمل بهذه الآية فقد اتبع المنهج الوسطي الذي أمر الله باتباعه.

فعلى كل من يريد الدعوة إلى الوسطية الشرعية أن يحرص على الاستدلال بهذه الآية وان يجعلها شعارا له وأن يأمر الناس باتباعها والعمل بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت