طرق فمن سلك الجادة نجا، ومن خرج إلى تلك الطرق أفضت به إلى النار. قال الله تعالى: {وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ} أي تميل.
وهذه السبل تعم اليهودية والنصرانية والمجوسية وسائر أهل الملل وأهل البدع والضلالات من أهل الأهواء والشذوذ في الفروع، وغير ذلك من أهل التعمق في الجدل والخوض في الكلام. هذه كلها عرضة للزلل، ومظنة لسوء المعتقد؛ قاله ابن عطية.
وقال عبدالله بن مسعود: تعلموا العلم قبل أن يقبض، وقبضه أن يذهب أهله، ألا وإياكم والتنطع والتعمق والبدع، وعليكم بالعتيق. أخرجه الدارمي.
وقال مجاهد في قوله: {وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ} قال: البدع. قال ابن شهاب: وهذا كقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا} [الأنعام: 159] الآية. فالهرب الهرب، والنجاة النجاة! والتمسك بالطريق المستقيم والسنن القويم، الذي سلكه السلف الصالح، وفيه المتجر الرابح. [تفسير القرطبي - (7/ 137) ]
قال البيضاوى:
{وَلاَ تَتَّبِعُواْ السبل} الأديان المختلفة أو الطرق التابعة للهوى، فإن مقتضى الحجة واحد ومقتضى الهوى متعدد لاختلاف الطبائع والعادات. {فَتَفَرَّقَ بِكُمْ} فتفرقكم وتزيلكم. {عَن سَبِيلِهِ} الذي هو اتباع الوحي واقتفاء البرهان. {ذلكم} الاتباع. {وصاكم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} الضلال والتفرق عن الحق. [تفسير البيضاوي - (2/ 221) ]
قال البغوي:
{وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ} أي: الطرق المختلفة التي عدا هذا الطريق، مثل اليهودية والنصرانية وسائر الملل، وقيل: الأهواء والبدع، {فَتَفَرَّقَ} فتميل، {بِكُمْ} وتشتت، {عَنْ سَبِيلِهِ} عن طريقه ودينه الذي ارتضى، وبه أوصى، [تفسير البغوي - (3/ 205) ] .
قال أبو السعود:
{وَلاَ تَتَّبِعُواْ السبل} الأديانَ المختلفةَ أو طرقَ البدع والضلالات {فَتَفَرَّقَ بِكُمْ} بحذف إحدى التاءين، والباء للتعدية أي فتفرِّقَكم حسَبَ تفرُّقِها أياديَ سبا فهو كما ترى