الصفحة 36 من 162

الشّيوعيون

يؤمن الشيوعيون بادئ ذي بدء بأن علم النفس كلام فارغ، لا لأنهم -لا سمح الله- يعتبرونه أضيق من أن يحيط بكل جوانب النفس الإنسانية الرحيبة، ولكن لأنه يقرر أن في النفس الإنسانية نزعات"فطرية"يولد بها الإنسان؛ وهذا يفتح الباب لمن يريد أن يقول إن حب الملكية نزعة فطرية في البشر أجمعين! ودون ذلك ويصبح كل شيء سخافة من سخافات الرأسماليين!

ولكنهم مع ذلك يحبون فرويد ويؤمنون به! ذلك أنه يشبع شهوتهم في تحطيم المقدسات كلها، وتلويثها، وتصويرها بأنها قيود ابتدعها المجتمع (الإقطاعي ثم الرأسمالي) لحماية ذاته، ولكنها ليست في ذاتها شيئًا يستحق الاعتبار.

فإذا تحطمت المقدسات، وتلوثت صورتها في نفس الفرد، وفي نفس المجتمع نتيجة لذلك، فقد كسبت الشيوعية نصف المعركة على الأقل! وهذا هو مصدر الإعجاب الشديد برجل لا يؤمن بكل ما يؤمنون [1] .

وقد أسلفنا أن فرويد قد تأثر في نظرياته بدارون، وأنه نقل إلى علم النفس آراء دارون الخاصة بعلم الأحياء. ونذكر هنا أن الشيوعيين كذلك قد تأثروا به في أكثر من موضع، حتى لنستطيع أن نقول إنهم نقلوا إلى عالم الاقتصاد وعلم الاجتماع تلك الآراء المستمدة من عالم الحيوان. وكان أشد ما تأثروا به ثلاث نقط رئيسية. أولها: القول بالطبيعة بدلًا من الله. وثانيها: القول بأن الكائنات الحية تتبع في تطورها خطأ"حتميًا"ينشأ من ضغط البيئة المادية الخارجية على الكائن الحي، ومحاولة الكائنات أن تكيف حياتها مع هذه البيئة. وفي أثناء عملية التطور تنقرض أعضاء أو وظائف معينة لأنها لم تعد تلائم البيئة، وتنمو بدلًا منها أعضاء ووظائف جديدة، أكثر منها تعقيدًا، ولكن الكائنات الحية لا إرادة لها في هذا التطور ولا قصد، وإنما هو مفروض عليها فرضًا من الخارج أرادت أم لم ترد ولا تملك هذه الكانئنات أن تبطئ به أو تسرع، أو تحوله عن طريقه، فالأمر في ذلك كله متروك"للطبيعة"! وقد طبق الشيوعيون هذه النظرة تطبيقًا كاملًا على التطور الاقتصادي والاجتماعي، وزعموا أن النتائج التي يصلون إليها صحيحة، لأن الأساس الذي يبنون عليه صحيح! وثالثها: النظرة المادية الحيوانية إلى الإنسان، تلك النظرة التي تنفي الجوانب الروحية والمثل العليا، وتؤمن بعالم الجسد وحده، وبالواقع الذي تدركه الحواس فحسب، شأنهم في ذلك شأن بقية أوربا المادية. ومن هنا كانت الشيوعية هي التطور الأخير للحضارة المادية الأوروبية، ولم تكن شيئًا جديدًا كما يريد دعاتها أن يفهموا الناس في الشرق والغرب.

(1) مما يلفت النظر ولا شك أن فرويد يهودي وكارل ملركس كذلك! وبصرف النظر عن مدى إخلاص كل منهما لمذهبه، فإن الحركة اليهودية لم يفتها أن تستغل نظرياتهما لمصالحها الخاصة. فقد جاء في كتاب"بروتوكولات حكماء صهيون"الذي يرسم السياسة اليهودية العالمية ما يأتي:"يجب أن نعمل لتنهار الأخلاق في كل مكان فتسهل سيطرتنا .. إن فرويد منا وسيظل يعرض العلاقات الجنسية في ضوء الشمس لكي لا يبقى في نظر الشباب شيء مقدس، ويصبح همه الأكبر هو إرواء غرائزه الجنسية وعندئذ تنهار أخلاقه"كما جاء في الكتاب إشارة مماثلة عن وجوب استغلال مبادئ كارل ماركس لتحطيم العقائد الدينية ونشر المبادئ المادية التي تسهل لليهود السيطرة على العالم. إذ يقول الكتاب:"لقد رتبنا نجاح دارون وماركس ونيتشه بالترويج لآرائهم. وإن الأثر الهدام للأخلاق الذي تنشئه علومهم في الفكر غير اليهودي واضح لنا بكل تأكيد".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت