الصفحة 35 من 162

كذلك آمن الناس في الغرب بأن نظام الأسرة نظام مفتعل، فليس في جسم الإنسان ما يحمل على الارتباط بأسرة. كل ما في جسمه هو الطاقة الجنسية، وهي مسألة بيولوجية، لا خلقية ولا اجتماعية! فلا يحتاج الإنسان ذكرًا كان أو أنثى إلى أكثر من تلبية تلك الحاجة الجسدية البيولوجية على أي شكل من الأشكال؛ ولا ضرورة لأخلاق ولا مجتمع ولا أسرة، لأن المعمل لم يكشف بعد عن الجانب الجسدي الذي"تسكن"فيه هذه الأشياء!

كما آمنوا بأن المثل العليا خرافة يضحك الإنسان بها على نفسه (ولم يبين أحد لماذا يصنع الإنسان ذلك، وما حاجته إليه!) ، وأن الحقيقة الوحيدة هي الحقيقة المادية الواقعية حقيقة الأرض، والنوازع التي تشبه نوازع الحيوان، والفرد وملذاته ورغائبه، ولا شيء غير ذلك إلا أساطير الحالمين!

وزادوا إيمانًا بالجبرية الشعورية التي أوحى بها فرويد من قبل. فإذا كانت الحياة النفسية مصدرها الجسد، والجسد إفرازات كيميائية ونشاط كهربي لا سلطان لأحد عليه، لأنه يعمل بطريقة غير إرادية، فقد انتفت إرادة الإنسان التي يكون بموجبها مسئولًا عما يفعل.

وضغط الجسم دائم؛ وكل حركة جسدية تؤدي حتمًا إلى ما بعدها، وتؤدي في النهاية إلى ألوان من الشعور والعواطف والسلوك، مفروضة على الكائن البشري لا يملك لها دفعًا، ولا تترك له سبيل الاختيار، لأنه لا يحس بها إلا وقد وقعت الواقعة داخل الجسم، فأفرزت الإفرازات، أو صدر النشاط الكهربي الموجه للسلوك!!

وهكذا تسقط المسئولية الخلقية، ويسقط كذلك"الإنسان"!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت