الصفحة 146 من 162

هو إذن تشريع ضرورة، لمواجهة الطوارئ التي تحدث من عدم التوازن بين عدد الرجال والنساء. ولا يمكن تحقيقه أبدًا في الظروف العادية التي يتكافأ فيها عدد الجنسين، لأنه لن توجد الأنثى الزائدة بلا رجل، التي يمكن أن يضمها إليه رجل عنده امرأة! ولن تقبل فتاة أن تأوي إلى كنف رجل متزوج، وهي تجد الرجل الذي تعيش معه دون شريك!

ويستوي أن يكون عدد الرجال قد نقص فعلًا أو حكمًا، فالرجل العاجز عن الزواج لأسباب اقتصادية أو صحية، أو نفسية، غير موجود بالنسبة للمرأة. وكل هذه حالات من عدم التوازن، بعضها يمكن علاجه، وبعضها الآخر -كنتائج الحرب- ليس لأحد حيلة فيه. وعندئذ فقط ينفذ قانون الطوارئ لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، ولتخفيف الضرر المحقق إلى أقل قدر مستطاع. وقد اتجهت ألمانيا بعد الحرب الأخيرة التي أفنت عددًا هائلًا من الشبان إلى إباحة تعدد الزوجات، وهي دولة غير مسلمة، مما يدل على أنها قد وجدت ذلك خير حل ممكن لتلك المشكلة الفظيعة، ويشهد للإسلام شهادة تسقط بعدها جميع المماحكات [1] .

أما في الظروف العادية التي يتكافأ فيها عدد الجنسين فالفرص المتاحة واحدة، ولا يباح للرجل شيء غير ما يباح للمرأة. بل قد يكون الإسلام أحرص على المساواة الخلقية والنفسية من كل نظام آخر.

فعلى حين تنظر المجتمعات كلها إلى خطيئة الرجل نظرة أرفق وأكثر تساهلًا من نظرتها إلى خطيئة المرأة، على اعتبار أن الرجل حين يخطئ لا يسيء إلى شرف أهله ولا زوجته، ولا يحمل في جسده أعقاب الجريمة، ولا يزور على المرأة نسلًا أتى به من غيرها، بينما تحمل المرأة هذا العار مجسدًا، وتزوّر على الرجل نسلًا لم ينجبه، نجد أن الإسلام كان عادلًا كل العدالة، حين جعل العقوبة واحدة على الجريمة الواحدة من أي الجنسين. إذ نظر إلى الجريمة من حيث الرغبة فيها، وهي متكافئة في نفس الرجل والمرأة، ولم ينظر إلى نتائجهما العملية التي لا حيلة للمرأة في خلقها، ولا مزية شعورية للرجل في اجتنابها. كما نظر إلى حق الأبناء في أبوين نظيفين، وهو حق يقع بالتساوي على كل من المجرمين.

(1) لم بنفذ هذا الاتجاه في ألمانيا رغمًا عن إرادتها، لأن الدول التي احتلها خشيت -حين تجد كل فتاة زوجًا شرعيًا- ألا يجد جنود الاحتلال متعتهم المحرمة التي يجدونها اليوم بغاية اليسر، كما أن إفساد الأخلاق في ألمانيا المحتلة كان هدفًا من أهداف الاحتلال، لكي يؤخر قومة الغول الذي يهدد المحتلين!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت