صحيح أنه حل بطيء. وأنه خلو من الضجة المفرقعة التي تحرص عليها نساء المؤتمرات والأحزاب والهيئات. ولكنه مع ذلك الحل المثمر الوحيد.
وإذا كان كل جنس بطبعه يهفو إلى الجنس الآخر، فقد كان من المحتم أن يلتقيا على صورة من الصور. ولم يكن هناك مناص من أن تختار البشرية بين أحد وضعين: أن يكون كل النساء لكل الرجال، على المشاع. أو تكون امرأة واحدة لكل رجل، ورجل واحد لكل امرأة [1] .
وقد اختار الإسلام -والأديان كلها- الوضع الآخر، واختار الغرب المتحضر أن يعود إلى الوضع الأول. فلننظر أي الوضعين أصلح للبشرية وأنسب لفطرتها. ونبدأ بالوضع الذي اختاره الغرب، ولكنا لن نتحدث عنه من الناحية الخلقية التي يكرهها علماء النفس ولا يطيقون ذكرها، بل من الناحية النفسية البحتة.
لقد"تحرر"الغرب من قيود الأخلاق، لأنها عبء ثقيل ورثناه من ظلمات الماضي دون وعي منا، عن طريق التقليد الأعمى والجمود المتحجر. وقد كانت هذه الأخلاق والتقاليد تصلح للبشرية في طفولتها وتأخرها. يوم لم تكن هناك طائرات تستطيع أن تقطع العالم في ساعات. وتستطيع كذلك أن تدمره في ساعات! يوم كان الإنسان حيوانًا يغار على عرضه، ولا يتركه نهبًا مباحًا لغيره من الحيوانات الجائعة المسعورة. يوم كنا جهلاء، لا نفهم أن الطاقة الجنسية مسألة بيولوجية لا شأن لها بالأخلاق. مسألة حيوانية بحتة، يأتيها الإنسان كما تأتيها الكلاب والبهائم. ولا ينبغي أن توضع لها القيود المصطنعة لئلا نرتفع عن الكلاب والبهائم. يوم كنا منافقين نأثم بقلوبنا وأفكارنا، ويعتبرنا المجتمع شرفاء لأن أجسادنا وحدها لم تتلوث بالطين. فصار ينبغي أن نغرق بأجسادنا وقلوبنا وأرواحنا في الأقذار، لنكون على طبيعتنا الحيوانية الخالصة، ونخلص من تهمة النفاق!
على أي حال لقد تحررنا، ونجت أرواحنا -إن كان لنا أرواح- من لعنة الماضي المظلم الكريه. وصرنا لا نجد حرجًا في أن نصارح أنفسنا بما في أنفسنا من لواعج وأشواق. وإن كل ذكر ليحنّ لكل أنثى، وكل أنثى لكل ذكر. هكذا خلقتهم الحياة لا يستغني بعضهم عن أن ينزو على بعض. وركبت"الطبيعة"في كيان كل منهما كيمياء خاصة تجعله يهفو للآخر ويشتهيه. كيمياء أيها المتأخرون الجهلاء. كيمياء لا دخل لها بالأخلاق. بل لا ترتفع حتى تكون مجرد مشاعر، إلا لأن الكيمياء الجسدية تنشئ، كنتيجة حتمية لها -مع الأسف البالغ- مشاعر نفسية. فيفهم المغفلون ممن لم يدرسوا علم الحياة، أو علم النفس التجريبي، أن هذه المشاعر لها قيمة في ذاتها، أو يمكن أن تكون موضع احترام وتقدير. أو موضع تفاضل بين شخص وشخص!
(1) يحدد علماء الاجتماع خمسة أنواع للعلاقة بين الرجل والمرأة كما يلي: الشيوعية الجنسية، وتعدد الأزواج والزوجات معًا، ووحدانية الزوجة مع تعدد الأزواج، ووحدانية الزوج مع تعدد الزودات، ووحدانية الزوج والزوجة. ولكنا هنا نشير إلى اللونين البارزين: وهما الشيوعية من جانب، والواحدنية من جانب آخر.