الصفحة 103 من 162

الجرائم الكبرى التي يعاقب عليها الإسلام هي القتل والسرقة، والزنا، وشرب الخمر، ثم الردة والإفساد في الأرض. وهي التي ورد ذكرها في هذه الآيات والأحاديث [1] :

(1) "وَلاَ تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ"."يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى"."وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنفَ بِالأَنفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ"."وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلاَ يُسْرِف فِّي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا"."من قتل عبده قتلناه ومن جدع عبده جدعناه ومن أخصى عبده أخصيناه"حديث.

(2) "وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاء بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِّنَ اللّهِ".

(3) "الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَاخُذْكُم بِهِمَا رَافَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ".

وقضت السنة بالرجم لا بالجلد في حالة الإحصان -أي الزواج.

(4) من شرب الخمر فاجلدوه. فإن عاد فاجلدوه"حديث."

(5) "من بدل دينه فاقتلوه"حديث."أيما رجل ارتد عن الإسلام فادعه فإن عاد، وإلا فاضرب عنقه"حديث.

(6) "إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الأَرْضِ".

ولننظر أولًا في الحكمة التي تقضي بتحريم كل عمل من هذه الأعمال، ولا بأس في أن نمر في الطريق ببعض النظريات الغربية.

يلح فرويد -وخاصة في كتاب ( Totem and taboo) - في القول بأن الجريمة اتجاه طبيعي للبشرية! ويستشهد على ذلك بأن الشيء لا يمنع إلا إذا كان هناك دافع قوي إلى ارتكابه. فلولا أن في البشرية اتجاهًا قويًا إلى الجريمة ما وضعت لها الحواجز والعقوبات.

وهذا حق. ولكنه حق يراد به باطل! فالنزعة إلى الاعتداء موجودة، بل متأصلة في أعماق البشرية. والقرآن يروي قصة بني آدم ليدل على أن الجريمة قديمة قديمة في النفوس.

ولكن هذا جانب واحد من جوانب"الإنسان". وهو لم يصبح إنسانًا إلا بأن أصبح له الجانب الآخر الخيّر المشرق، الذي ميز بينه وبين الحيوان.

ويصر فرويد على أن هذا الجانب لم ينشأ نشأة ذاتية، شأنه في ذلك شأن الاتجاه الإجرامي الشرير، وإنما نتيجة الكبت الذي وقع على الطاقة الغريزية الميالة إلى الاعتداء. ولا نريد هنا أن ندخل في جدل مع فرويد! وإن كان هو قد أقر بأن الإنسان الأول قد أحس بالندم على الجريمة التي اقترفها. ولكنه تهرب من هذا السؤال: من الذي فرض هذا الإحساس على الإنسان الأول؟ من الذي أوحى إليه بأن عملًا من الأعمال خطأ لا يجوز أن يعمل؟!

(1) اكتفينا هنا بالجرائم الكبرى التي نزلت فيها الحدود، لأننا بصدد النظرية العامة. وفي كتب الفقه تفصيل واسع لمن يريد الاستزادة، وخاصة في شأن التعزير والحبس في الأمور التي دون الحدود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت