وهكذا يجب على المؤمن أن يكون مُطْمئنًا واثقًا من معيّة الله،ويضع كما نقول (في بطنه بطيخة صيفي) ؛ لأنه يفزع إلى ربه بالدعاء المناسب في كل حال من هذه الأحوال،وحين يراك ربك تلجأ إليه وتتضرع،وتعزو كل نعمة في ذاتك أو في أهلك أو في مالك وتنسبها إلى الله،وتعترف بالمنعِم سبحانه فيعطيك أحسنَ منها. [1]
قال تعالى: {إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَاعْتَصَمُواْ بِاللّهِ وَأَخْلَصُواْ دِينَهُمْ لِلّهِ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا} (146) سورة النساء
أمَّا الذِينَ يَتُوبُونَ مِنَ المُنَافِقِينَ،وَيُقْلِعُونَ عَنِ النِّفَاقِ وَالكُفْرِ،وَيُخْلِصُونَ دِينَهُمْ وَعَمَلَهُمْ،فَإِنَّهُمْ يُصْبِحُونَ مَعَ المُؤْمِنِينَ،وَسَيَنَالُهُمُ الأَجْرَ العَظِيمَ الذِي وَعَدَ اللهُ بِهِ عِبَادَهُ المُتَّقِينَ . [2]
ومن هنا نعلم أن الأجر العظيم يكون للمؤمنين.ومن يوجد مع المؤمنين ينال الأجر نفسه.وقد جعل الحق الجزاء من جنس العمل.وكان المنافقون ينافقون ليأخذوا من المؤمنين ظواهر الإسلام كصون المال والدماء وليعتبرهم الجميع ظاهريا وشكليا من المسلمين،وهم حين نافقوا المسلمين أعطاهم المسلمون ما عندهم.وعندما تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا الدين لله جعلهم الله مع المؤمنين،ويعطي سبحانه لأهل الإيمان أجرًا عظيمًا. [3]
فالتوبة والإصلاح يتضمنان الاعتصام باللّه،وإخلاص الدين للّه.ولكنه هنا ينص على الاعتصام باللّه،وإخلاص الدين للّه.لأنه يواجه نفوسا تذبذبت،ونافقت،وتولت غير اللّه.فناسب أن ينص عند ذكر التوبة والإصلاح،على التجرد للّه،والاعتصام به وحده وخلاص هذه النفوس من تلك المشاعر المذبذبة،وتلك الأخلاق المخلخلة ..ليكون في الاعتصام باللّه وحده قوة وتماسك،وفي الإخلاص للّه وحده خلوص وتجرد ..
(1) - تفسير الشعراوي - ( / 2553)
(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 639)
(3) - تفسير الشعراوي - ( / 633)