فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 188

ولم يكن يحاول أن يوقف الوظائف الطبيعية التي ركبها اللّه في كيانهم،وجعلها جزءا من ناموس الحياة الأكبر،يؤدي إلى غايته من امتداد الحياة،وعمارة الأرض،التي استخلف فيها هذا الإنسان.

إنما أراد الإسلام محاربة الحيوانية التي لا تفرق بين جسد وجسد،أو لا تهدف إلى إقامة بيت،وبناء عش،وإنشاء حياة مشتركة،لا تنتهي بانتهاء اللحظة الجسدية الغليظة! وأن يقيم العلاقات الجنسية على أساس من المشاعر الإنسانية الراقية،التي تجعل من التقاء جسدين نفسين وقلبين وروحين،وبتعبير شامل التقاء إنسانين،تربط بينهما حياة مشتركة،وآمال مشتركة،وآلام مشتركة،ومستقبل مشترك،يلتقي في الذرية المرتقبة،ويتقابل في الجيل الجديد الذي ينشأ في العش المشترك،الذي يقوم عليه الوالدان حارسين لا يفترقان.

من هنا شدد الإسلام في عقوبة الزنا بوصفه نكسة حيوانية،تذهب بكل هذه المعاني،وتطيح بكل هذه الأهداف وترد الكائن الإنساني مسخا حيوانيا،لا يفرق بين أنثى وأنثى،ولا بين ذكر وذكر.مسخا كل همه إرواء جوعة اللحم والدم في لحظة عابرة.فإن فرق وميز فليس وراء اللذة بناء في الحياة،وليس وراءها عمارة في الأرض،وليس وراءها نتاج ولا إرادة نتاج! بل ليس وراءها عاطفة حقيقية راقية،لأن العاطفة تحمل طابع الاستمرار.وهذا ما يفرقها من الانفعال المنفرد المتقطع،الذي يحسبه الكثيرون عاطفة يتغنون بها،وإنما هي انفعال حيواني يتزيا بزي العاطفة الإنسانية في بعض الأحيان! إن الإسلام لا يحارب دوافع الفطرة ولا يستقذرها إنما ينظمها ويطهرها،ويرفعها عن المستوي الحيواني،ويرقيها حتى تصبح المحور الذي يدور عليه الكثير من الآداب النفسية والاجتماعية.فأما الزنا - وبخاصة البغاء - فيجرد هذا الميل الفطري من كل الرفرفات الروحية،والأشواق العلوية ومن كل الآداب التي تجمعت حول الجنس في تاريخ البشرية الطويل ويبديه عاريا غليظا قذرا كما هو في الحيوان،بل أشد غلظا من الحيوان.ذلك أن كثيرا من أزواج الحيوان والطير تعيش متلازمة،في حياة زوجية منظمة،بعيدة عن الفوضى الجنسية التي يشيعها الزنا - وبخاصة البغاء - في بعض بيئات الإنسان! دفع هذه النكسة عن الإنسان هو الذي جعل الإسلام يشدد ذلك التشديد في عقوبة الزنا ..ذلك إلى الأضرار الاجتماعية التي تعارف الناس على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت