الصفحة 22 من 33

تستعدين للموت؟! أما تتدبرين قوله تعالى: {اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ * مَا يَاتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ * لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ} [الأنبياء: 1 - 3] ، ويحك يا نفس؛ إن كانت جرأتك على معصية الله مع علمك باطلاعه عليك، فما أقل حياءك! أفتظنين أنك تطيقين عذابه؟! هيهات هيهات! جربي نفسك! فاحتبسي ساعة في الشمس ليتبين قدر طاعتك. أم تغترين بكرم الله؟ فما لك لا تعولين على كرم الله تعالى في مهمات دنياك؟!

ويحك يا نفس! ما أعجب دواعيك الباطلة! فقد تكفل الله لك بأمر الدنيا خاصة، وصرفك عن السعي فيها فكذبته بأفعالك، وأصبحت تتكالبين على طلبها، ووكل أمر الآخرة إلى سعيك فأعرضت عنها إعراض المغرور.

فما لك تسوفين العمل، أفتنتظرين يومًا يأتيك لا تعسر فيه مخالفة الشهوات؟ هذا يوم لم يخلقه الله قط، فلا تكون الجنة قط إلا محفوفة بالمكاره. كم تعدين نفسك وتقولين: غدًا غدًا؟

ولعلك تقولين: ما يمنعني عن الاستقامة إلا قلة صبري على الآلام والمشقات، إن كنت صادقة، فاطلبي التنعم بالشهوات الصافية، ولا مطمع في ذلك إلا في الجنة.

يا نفس، أما تستعدين للشتاء بقدر طول مدته؟ أفتظنين أن زمهرير جهنم أخف بردًا وأقصر مدة من زمهرير الشتاء؟ أفتظنين أن العبد ينجو منها بغير سعي؟ هيهات! كما لا يندفع برد الشتاء إلا بالجبة، فلا يندفع حر النار وبردها إلا بحصن التوحيد وخندق الطاعات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت