الصفحة 17 من 53

غير صحيح، أو المعقول غير صريح" [1] ."

ومن هنا فإن الإسلام ينظر إلى العلم على أنه من أعظم الأدلة على وجود الخالق سبحانه وتعالى، ومن أعظم الدلالات التي يدعو إلى الإيمان به والخضوع له.

والنبي - صلى الله عليه وسلم - قد أقر المنهج العلمي التجريبي الذي يعتمد على الخبرة والممارسة أو المشاهدة والتجربة.

ومما يروى في ذلك ما جاء عنه عليه الصلاة والسلام في قضية تأبير النخل، فقد قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة وهم يأبرون النخل - أي يلقحونه - فقال: «ما تصنعون؟» قالوا: كنا نصنعه. قال: «لعلكم لو لم تفعلوا كان خيرًا» فتركوه. فنفضت أو فنقصت.,

وفي رواية: «فخرج شيئًا» وهو التمر الرديء. فذكروا ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: «إنما أنا بشر، إذ أمرتكم بشيء من دينكم فخذوا به، وإذا أمرتكم بشيء من رأي فإنما أنا بشر» . وفي رواية أنه قال لهم: «أنتم أعلم بأمر دنياكم» [رواه مسلم] .

ومن هنا فإن المسلمين الأوائل برعوا في العلوم التجريبية المعتمدة على التجربة والملاحظة وأقاموا حضارة علمية رائدة في الفلك والطب والهندسة والصيدلة والجغرافيا والفيزياء سبقوا بها أوروبا بمئات السنين، وامتازت هذه النهضة العلمية باقترانها بالدين والإيمان واهتدائها بهدي القرآن الكريم والسنة النبوية، بخلاف النهضة العلمية الأوروبية التي قامت على الإلحاد ومعاداة الدين وكل ما يمت له بصلة، فالعلم في الإسلام يدعو إلى الإيمان والتواضع والتسليم لله عز وجل، كما قال

(1) الرسول والعلم ص (14، 15) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت