الصفحة 9 من 38

إلى ذلك بحكم المناخ ولاستمرار اضطراب الحال!! [1] .

ويقول أستاذه سهيل زكار مصورًا حال المدينة بعد وفاة المصطفى [2] : ويبدو أن المدينة عاشت ذلك الوقت حالة من الفوضى والاضطراب شغلت الناس حتى عن أمر النبي وقضية دفنه، وتروي مصادرنا بأن النبي قد دفن في الليلة الثانية لوفاته، وقد تم دفنه بعد أن جهز من قبل أقربائه وآله، في المكان الذي توفي فيه، وتروي مصادرنا أن سبب دفنه حيث توفي يعود إلى أن العادة قد جرت بدفن الأنبياء حيث يقبضون، وهذا قد لا يعدو مجرد تسويغ متأخر [3] ، ولعل السبب الحقيقي لدفنه حيث قبض استمرار أمور المدينة في الاضطراب وانشغال الناس، ثم طبيعة المناخ التي أجبرت أهله على دفنه حيث توفي.

وما ذكر من أنه - صلى الله عليه وسلم - دفن في مسجده كلام مجانب للحقيقة حيث أن الدفن تم في حجرة عائشة بناءً على النص الشرعي [4] ، ولا علاقة لذلك بالمناخ، وطبيعة المناخ الذي ذكر لم يمنع الصحابة من دفن

(1) الحزبية السياسية منذ قيام الإسلام حتى سقوط الدولة الأموية، ص 54. والمعروف عند أهل التاريخ أن القبر الشريف في حجرة عائشة وليس داخل المسجد، وأدخل في عام 95 في العهد الأموي عند توسعة المسجد حجرات أمهات المؤمنين وجعلت القبور الثلاثة في زاوية.

(2) تاريخ العرب والإسلام منذ ما قبل المبعث وحتى سقوط بغداد ص 64.

(3) هكذا يشكك في الرواية بمجرد التوهم، بينما الأمر خبر نبوي ثابت لا استحسان من أحد ولا دوافع أخرى. فالحديث رواه ابن ماجه في كتاب الصلاة باب صلاة رسول الله في مرضه بإسناد صحيح رواه الترمذي، والطبراني، والنسائي، والبيهقي في دلائل النبوة. انظر إبراهيم العلي، صحيح السيرة النبوية ص 582.

(4) "ما قبض نبي إلا دفن حيث يقبض"قال ابن حجر في الفتح 1/ 529: ضعيف وله طرق أخرى مرسلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت