وقد قدمك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [1] .
وقال أبو بكر - رضي الله عنه: والله ما كنت حريصًا على الإمارة يومًا ولا ليلة قط. ولا كنت فيها راغبا، ولا سألتها الله في سر ولا علانية، ولكني أشفقت من الفتنة [2] .
ويقول أيضًا: لا آسى على شيء من الدنيا إلا على ثلاث فعلتهن، وددت أني لو تركتهن .. وذكر منهن يوم سقيفة بني ساعدة وددت لو أني ألقيت هذا الأمر في عنق أحد هذين الرجلين ـ يعني عمر وأبي عبيدة ـ فكان أحدهما أميرًا، وكنت وزيرًا [3] .
أما موقف عمر من الخلافة فقد كان يقول: وددت أني خرجت منها كفافًا لا لي ولا علي [4] .
وكذلك مما يؤكد كراهية عمر لهذا الأمر وخوفه الشديد من عاقبته واستشعاره المسؤولية العظمى منه، وهذا الموقف لم يتغير حتى وهو على فراش الموت. دخل عليه ابن عباس لما طعن فقال له: أبشر يا أمير المؤمنين، فإن الله مصر بك الأمصار، ودفع بك النفاق، وأفشى بك الرزق. قال عمر: أفي الإمارة تثني علي يا ابن عباس. فقلت: وفي غيرها. قال: والذي نفسي بيده لوددت أني خرجت منها كما دخلت
(1) الخلال، السنة 2/ 304 - 305. بإسناد ضعيف، البلاذري، أنساب الأشراف 2/ 772.
(2) ابن كثير، البداية والنهاية 9/ 417، البلاذري، أنساب الأشراف 2/ 776 بخلاف في اللفظ.
(3) ابن منظور، مختصر تاريخ دمشق 13/ 122.
(4) ابن سعد، الطبقات الكبرى 3/ 219.