ويصور عبد الحميد بخيت لحظة فقد الرسول - صلى الله عليه وسلم -، قائلًا: في هذه الساعة الرهيبة نفر الأنصار إلى طبيعة عربية قديمة. وهذا يدل على تأصل الروح القبلية في نفوس العرب [1] .
ويستدل محمد عبد الحي شعبان على إثبات بعد نظر النبي - صلى الله عليه وسلم -!! بأنه جعل ابتاعه يلجأون إلى الجاهلية. فيقول: ترك الباب مفتوحًا أمام بروز قائد جديد بحسب التقليد العربي السليم، ومن شأن هذا أن يثبت بعد نظره، وأن يدعم أيضًا حقيقة فهم ابتاعه لدرس تطبيق التقليد العربي على ظروفهم الجديدة [2] .
ويحاول عبد العزيز الدوري أن يكون أكثر دقة فيقول ـ عن الإسلام: لكنه لم يضع هيكل نظام سياسي للعرب، لذا كان طبيعيًا أن يستعين المسلمون الأولون بتقاليدهم العربية السياسية آخذين المبادئ الإسلامية بعين الاعتبار، ونلاحظ في اختيار الخليفة الأول أثر كل من الاتجاهين القبلي والإسلامي وتظافرهما إلى حد واضح [3] .
وهناك من يتساءل عمن سيحكم بعده - صلى الله عليه وسلم -؟ ثم يجيب: سؤال حائر في ضمائر الفئة الخيرة الكريمة فئة الصحابة الأبرار من مهاجرين وأنصار [4] .
ويتمنى أحد المؤرخين أن يكون هناك تشريع يخص نظام الحكم فيقول: وليت القرآن أو السنة قد تركت تشريعًا خاصًا لنظام الحكم في الدولة يطبقه الصحابة ويتبعه المسلمون بعد النبي [5] .
ويتساءل توماس أرنولد بخبث عجيب فيقول:"لماذا لم يعين النبي خلفا له؟ ومن العبث أن نتحرى لماذا أهمل رغم عبقريته في التنظيم أن يحتاط لمستقبل الجماعة الدينية الحديثة التي أسسها؟ .. وربما كان مشوشا في جسمه وعقله في آخر أيامه".
ولذا يرى أن سبب ترك النبي - صلى الله عليه وسلم - في عدم تعيينه من يخلفه: هو أنه لم يشأ أن يخالف التقاليد العربية التي كانت متبعة في عصره [6] .
ويرى محمد جمال الدين سرور أنه وجد حلًا لمشكلة نظام الحكم في الإسلام فيقول: ترك الأمر للمسلمين ليختاروا من نظم الحكم ما يلائمهم، ويتمشى مع تطور حياتهم [7] .
وإن تعجب بعد هذا فاعجب من قول عبد المنعم ماجد: حقًا إن النبي لا يبدو أنه عين لهذه الأمة المسلمة نظام الحكم بعده!!! [8] .
ومن التحليلات التي تنم عن جهل بالشريعة الإسلامية ما قاله سهيل زكَّار عن الرسول - صلى الله عليه وسلم: لم يأت بنظرية للحكم ذات أسس ومنطلقات ثابتة واضحة [9] .
(1) عصر الخلفاء الراشدين ص 38، 33.
(2) صدر الإسلام والدولة الأموية ص 27.
(3) مقدمة في تاريخ صدر الإسلام ص 47.
(4) نبيه عاقل، مولد الحزبية السياسية وقضية الحكم، ص 79.
(5) محمد أمين صالح، العرب والإسلام من البعثة النبوية حتى نهاية الخلافة الأموية ص 127.
(6) توماس أرنولد، الخلافة ص 19.
(7) الحياة السياسية في الدولة العربية الإسلامية ص 11.
(8) التاريخ السياسي للدولة العربية 1/ 141.
(9) تاريخ العرب والإسلام منذ ما قبل المبعث وحتى سقوط بغداد ص 67.