أشار إليه عندما ذكر الجبهة كما في رواية أخرى للبخاري ومسلم، فيسجد الإنسان على هذه الأعضاء، ولا يرفع منها عضوًا إلا لعذر شرعي يقره قول الله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن: 15] ، ويستقبل بأصابع يديه ورجليه القبلة ضامًا أصابع يديه، وموضع يديه حال السجود هو حذو منكبيه أو فروع أذنيه، ويجافي عضديه عن جنبيه، وبطنه عن فخذيه وفخذيه عن ساقيه، ما لم يؤذ جاره؛ لأنه لا يجوز أذية مسلم من أجل سنة، وإذا علم الله من نية هذا المصلي أنه لولا خوف الأذية لفعل تلك السنة، فإنه يكتب له أجرها، ويقول في سجوده: سبحان ربي الأعلى، لأن الإنسان في السجود أنزل ما يكون، فلما كان كذلك كان من المناسب أن يثني على الله بالعلو ولحديث حذيفة - رضي الله عنه - «أنه صلى مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فكان يقول في ركوعه: سبحان ربي العظيم، وفي سجوده: سبحان ربي الأعلى» [1] يكرر ذلك ثلاثًا، وإن زاد فأفضل، وإن اقتصر على واحدة أجزأ، ويقول كذلك: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي، ويقول أيضًا: سبوح قدوس رب الملائكة والروح، لحديث عائشة - رضي الله عنها - قالت: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده «سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي» [2] .
(1) الترمذي، ج 2 في الصلاة باب ما جاء في التسبيح في الركوع والسجود ص 48 برقم 262 وأبو داود في الصلاة باب ما يقول الرجل في ركوعه وسجوده ص 165 برقم 774 ج 1 والنسائي ج 1 في قيام الليل وتطوع النهار باب تسوية القيام والركوع والقيام بعد الركوع والسجود ص 366 برقم 1571.
(2) متفق عليه البخاري ج 1 في الآذان باب التسبيح والدعاء في السجود ص 199 ومسلم ج 4 في الصلاة باب ما يقال في الركوع والسجود ص 201.