1 -إذا صلى المسافر خلف إمام مقيم فإنه يجب على المسافر الإتمام أربعًا لحديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إنما جعل الإمام ليؤتم به» [1] .
وكان عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - يصلي وراء الإمام بمنى أربعًا فإذا صلى لنفسه صلى ركعتين [2] .
2 -أما إذا كان المسافر هو الذي أمّ الناس فله أن يقصر فيسلم من ركعتين ويقوم من خلفه لإتمام صلاتهم إن كانوا مقيمين لحديث عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه صلى للناس بمكة فلما أنصرف قال: يا أهل مكة أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر [3] .
خامسًا: الجمع بين الصلاتين في السفر:
للمسافر أن يجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء جمع تقديم أو جمع تأخير على التفصيل التالي:
1 -إذا كان سائرًا فله الجمع والقصر لحديث ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يجمع بين صلاة الظهر والعصر إذا كان على ظهر سير، ويجمع بين المغرب والعشاء [4] .
والسنة في الجمع أن المسافر إذا أدركه الظهر وهو جاد في سيره فإن له أن يؤخر الظهر إلى أول وقت صلاة العصر، فإذا دخل وقت العصر نزل وصلى الظهر ركعتين، والعصر ركعتين بأذان واحد وإقامتين. أما إذا أدركه الظهر وهو نازل لغذاء أو نحوه فإنه يقدم العصر مع الظهر فإذا دخل وقت صلاة الظهر صلى الظهر ركعتين والعصر ركعتين بأذان واحد وإقامتين، وهكذا المغرب والعشاء إلا أن المغرب لا يقصر، لحديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر إلى وقت العصر ثم نزل فجمع بينهما فإن زاغت الشمس قبل أن يرتحل صلى الظهر ثم ركب [5] ، ومعنى تزيغ الشمس، أي: إذا مالت عن وسط السماء إلى الغرب، عندها يدخل وقت صلاة الظهر.
2 -أما إذا كان نازلًا في البلد الذي قصد السفر إليه فله القصر دون الجمع؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يجمع بمنى؛ لأنه كان نازلًا، لكن من احتاج إلى الجمع لشغل يقضيه أو نوم يستريح فيه فله الجمع والقصر لحديث سعيد بن جبير عن ابن عباس أن رسول الله جمع بين الصلاة في سفرة سافرها في غزوة تبوك فجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء قال سعيد: فقلت لابن عباس: ما حمله على ذلك قال: أراد أن لا يحرج أمته [6] ، ومعنى يحرج أمته: يوقعها في حرج وضيق، أما
(1) مسلم ج 4 في الصلاة باب إئتمام المأموم بالإمام ص 132.
(2) مالك في الموطأ في قصر الصلاة في السفر باب صلاة المسافر إذا كان إمامًا أو كان وراء إمام ص 141 برقم 20 ج 1.
(3) رواه مالك في الموطأ في قصر الصلاة في السفر باب صلاة المسافر إذا كان إمامًا أو كان وراء إمام ص 140 برقم 19 ج 1.
(4) البخاري ج 2 في تقصير الصلاة باب الجمع في السفر بين المغرب والعشاء ص 39.
(5) متفق عليه البخاري ج 2 في تقصير الصلاة باب إذا ارتحل بعدما زاغت الشمس ص 40 ومسلم ج 5 صلاة المسافرين وقصرها باب جواز الجمع بين الصلاتين في السفر ص 214.
(6) مسلم ج 5 في صلاة المسافرين وقصرها باب جواز الجمع بين الصلاتين في السفر ص 216.