الصفحة 56 من 73

أولًا: مشروعيتها:

من نعم الله على عباده أنه شرع لهم مواسم مباركة يفرح فيها الطائعون ويسر فيها المؤمنون لما فيها من النفحات وتنزل الرحمات، وكثرة البركات، ورفعة الدرجات، وتكفير السيئات، ومن هذه المواسم ما شرعه الله لعباده من الأعياد الشرعية عيد الفطر بعد رمضان وعيد الأضحى بعد يوم عرفة، في هذين العيدين يظهر المسلمون شعائر دينهم، ويتعارفون ويتآلفون. وتسود بينهم حياة الصلة والمحبة والوئام، يجتمعون على ذكر الله عز وجل وتكبيره.

ثانيًا: حكمها:

يقول فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين حفظه الله: للعلماء فيها ثلاثة أقوال؛ قال بعض العلماء: إنها سنة مؤكدة، وقال بعض العلماء: إنها فرض كفاية، وقال آخرون: إنها فرض عين على الرجال؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - «أمر بالخروج إليها حتى الحيض، وحتى العواتق وذوات الخدور» [1] . وشيء يأمر به النساء, فالرجال من باب أولى، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، يقول رحمه الله: إن صلاة العيد فرض عين وإن من تأخر عنها فهو آثم، ولو كانت الكفاية تحصل بغيره، ولا شك أن ما ذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية أقوى الأقوال وأن صلاة العيد فرض عين على كل ذكر، وأن من لم يحضرها فهو آثم، ولكن إذا فاتته, فإنه لا يقضيها؛ لأنها صلاة اجتماع لا

(1) البخاري ج 2 - في العيدين باب خروج النساء والحيض إلى المصلى ص 8.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت