«في أذنه» [1] .
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد يضرب كل عقدة عليك ليل طويل فارقد, فإن استيقظ فذكر الله انحلت عقدة، فإن توضأ انحلت عقدة فإن صلى انحلت عقدة فأصبح نشيطًا طيب النفس وإلا أصبح خبيث النفس كسلان» [2] .
والأحاديث والآثار في الحث على قيام الليل كثيرة ومن قام الليل كسا الله وجهه بهاءً ونورًا، يقول إبراهيم بن أدهم - رحمه الله:
قم الليل يا هذا لعلك ترشد ... إلى كم تنام الليل والعمر ينفد
أراك بطول الليل ويحك نائمًا ... وغيرك في محرابه يتهجد
أترقد يا مغرور والنار توقد ... فلا حرها يطفى ولا الجمر يخمد
ألا إنها نار يقال لها لظى ... فتظلم أحيانًا وحينا توقد
فيا راكب العصيان ويحك خلها ... ستحشر عطشانًا ووجهك أسود
ولو علم البطال ما نال زاهدًا ... من الأجر والإحسان ما كان يرقد
فصام وقام الليل والناس نوم ... ويخلو برب واحد يتعبد
بعزم وحزم واجتهاد ورغبة ... ويعلم أن الله ذا العرش يعبد
فلو كانت الدنيا تدوم لأهلها ... لكان رسول الله حيًا يخلد
فكم بين مشغول بطاعة ربه ... وآخر بالذنب الثقيل مقيد
فهذا سعيد في الجنان منعم ... وذاك شقى في الجحيم مخلد
المحافظة على العدد الذي جاءت به السنة وهو إحدى عشرة ركعة مع التأني والتطويل أفضل وأكمل لحديث عائشة - رضي الله عنها - عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه سأل عائشة - رضي الله عنها - كيف كانت صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في رمضان فقالت: ما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة، يصلي أربعًا فلا تسل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعًا فلا تسل عن حسنهن وطولهن. ثم يصلي ثلاثًا [3] ولا يفهم من هذا الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي أربعًا سردًا بتشهد واحد وسلام واحد؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «عندما سئل عن صلاة الليل قال: مثنًى مثنى» وعلى هذا فيحمل قول عائشة يصلي أربعًا، على أنه يسلم من كل ركعتين والله تعالى أعلم.
وإن زاد الإنسان على إحدى عشرة ركعة أو نقص, فلا حرج إن شاء الله لحديث ابن عمر - رضي الله عنهما - أن رجلًا سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن صلاة الليل فقال - صلى الله عليه وسلم: «صلاة الليل مثنًى مثنى, فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى» [4]
(1) متفق عليه البخاري ج 4 في بدء الخلق باب صفة إبليس وجنوده ص 91، ومسلم ج 6 في صلاة المسافرين وقصرها باب الحث على صلاة الوقت وإن قلت ص 64.
(2) متفق عليه - البخاري ج 2 في التهجد باب عقد الشيطان على قافية الرأس ص 46، ومسلم ج 6 في صلاة المسافرين وقصرها باب الحث على صلاة الوقت وإن قلت ص 65.
(3) متفق عليه البخاري ج 2 في التهجد باب قيام النبي - صلى الله عليه وسلم - بالليل في رمضان وغيره ص 47 ومسلم ج 6 في صلاة المسافرين وقصرها باب صلاة الليل الوتر ص 17.
(4) متفق عليه البخاري ج 2 في الوتر باب ما جاء في الوتر ص 12، ومسلم في صلاة المسافرين وقصرها باب صلاة الليل مثنى مثنى والوتر ركعة ص 31 ج 6.