فإنه لما طُلِب ليلي القضاء فرَّ من العراق واختبأ في المدينة ولزم جعفرًا الصادق عليه رحمة الله ودرس عليه - ثم قال الخليفة: يا أبا حنيفة! هات من مسائلك نسأل أبا عبد الله! قال: فابتدأت أسأله، فكان يقول في المسألة: أنتم - يعني: أهل العراق - تقولون فيها كذا وكذا، وأهل المدينة يقولون كذا وكذا، ونحن نقول كذا وكذا - يذكر رأيه - يقول أبو حنيفة: فربما تابعنا وربما تابع أهل المدينة، وربما خالفنا جميعًا (أي: كان اختياره لا يتفق لا مع ما ذكره أهل العراق ولا مع ما ذكره شيوخ أهل المدينة) حتى أتيت على أربعين مسألة، ما أخرم منها مسألة! ثم قال أبو حنيفة: أليس قد روينا أن أعلم الناس أعلمهم باختلاف الناس؟».
وقد أورد أبو حنيفة هذه القصة عندما سئل: (من أفقه من رأيت؟ قال: ما رأيت أحدًا أفقه من جعفر بن محمد) [1] فرضي الله عنه وأرضاه.
(1) السير (6/ 258) .