حنيفة، وأبان بن تغلب، وابن جريج، ومعاوية بن عمار الدهني، وابن إسحاق .. في طائفة من أقرانه، وسفيان، وشعبة، ومالك، وإسماعيل بن جعفر، ووهب بن خالد، وحاتم بن إسماعيل، وسليمان بن بلال، وسفيان بن عيينة، والحسن بن صالح ... » [1] ، وذكر جملة من كبار العلماء الذين حدثوا عنه رحمه الله.
إذًا: نشأ الإمام جعفر الصادق - رضي الله عنه - في مدينة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، في ذلك الجو الإيماني العلمي الذي تشع أنوار العلم وأنوار التقوى في ربوعه، بين بيته وبين مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
وقد ذكر الإمام الذهبي رحمه الله وهو يتحدث عن علمه قصة بديعة جميلة، وهي مناظرة حصلت بين الإمام أبي حنيفة وبين شيخه جعفر - رضي الله عنه -، وكان الخليفة المنصور قد طلب من أبي حنيفة أن يعد مسائل صعابًا لجعفر الصادق يسأله عنها إذا قدم العراق؛ لأن الناس فتنت به.
يقول أبو حنيفة رحمه الله: «بعث إلي - أي الخليفة أبو جعفر المنصور - فقال: يا أبا حنيفة! إن الناس قد فتنوا بجعفر بن محمد، فهيئ له من مسائلك الصعاب، يقول: فهيأت له أربعين مسألة، ثم أتيت أبا جعفر، وجعفر جالس عن يمينه، فلما بصرت بهما دخلني لجعفر من الهيبة ما لا يدخلني لأبي جعفر، فسلمت وأذن لي فجلست، ثم التفت إلى جعفر فقال: يا أبا عبد الله! تعرف هذا؟ قال: نعم. هذا أبو حنيفة .. قد أتانا - لأنه مكث عنده في المدينة؛
(1) السير (6/ 256) .