الصفحة 37 من 41

إذًا فينبغي على الناصح أن يحاسب نفسه قبل إسداء النصيحة، وهل هو يريد الخير للمنصوح، أم هو الحسد، والتشفي والانتقام؟

ومن المعالم المهمة في التناصح أن يكون الناصح على علم بما ينصح؛ لأنه ربما أنكر شيئًا وظنه خطأ وهو صواب.

ومن المعالم كذلك: التزام الأدب، وانتقاء الألفاظ الحسنة، ومراعاة المشاعر، وأن تكون النصيحة على انفراد وليس أمام الناس.

ومن المعالم كذلك: التثبت من صحة الأمر الذي تريد النصيحة فيه، فلو بلغك عن أحد أنه قام بعمل ما، فلا تستعجل بالإنكار والنصيحة حتى تتثبت من قيامه بذلك، فقد يكون الأمر إشاعة لا صحة لها، أو قد يكون الناقل ما فهم القضية كما هي.

ومن المعالم في التناصح أن يقبل المنصوح ذلك الأمر الذي نصح فيه، ولا يكن ممن قال الله تعالى فيه: {وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ} [البقرة: 206] .

ولا شك أن قبول النصيحة قد قل في هذا الزمان.

أخي الحبيب:

إن الكثير من الناس يظن أن الناصح هو من يطلب العيوب، وأنه رجلٌ حاقد، وأنه لا يريد الخير للمنصوح، وهذا خطأ بلا شك.

فهذا عمر - رضي الله عنه - يقول: رحم الله امرأ أهدى إلينا عيوبنا.

فتأمل: اعتبر عمر - رضي الله عنه - بيان العيوب هدية والهدية مما يفرح بها.

بل إن السلف كانوا يعتبرون بيان العيوب خيرًا من إعطاء الأموال.

قال بلال بن سعد: رب أخ لك كلما لقيك أخبرك بعيب. خير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت