الصفحة 28 من 41

وأين الذين يتجاوزون عن المذنب في حقهم؟

ذلك الخلق الذي أمر الله تعالى نبيه - صلى الله عليه وسلم - به {فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ} [آل عمران: 159] .

ذلك الخلق الذي أخبر الله بأنه من صفات المستحقين للجنة {وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ} [آل عمران: 134] .

قال الحسن: أفضل أخلاق المؤمن العفو.

إننا بحاجة إلى تلك الصفة الرائدة.

نحتاج إلى العفو عن الجاهل إذا أساء، ويجب أن لا ننتصر لأنفسنا ونطالب بالانتقام، فما ذلك من أخلاق الأنبياء.

عن أنس - رضي الله عنه - قال: «كنت أمشي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعليه برد نجراني غليظ الحاشية، فأدركه أعرابي، فجبذه بردائه جبذة شديدة، نظرت إلى صفحة عنق رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقد أثرت بها حاشية الرداء من شدة جبذته ثم قال: يا محمد مُرْ لي من مال الله الذي عندك، فالتفت إليه فضحك، ثم أمر له بعطاء» [رواه البخاري: 2910، مسلم: 843] .

ما أروع هذه الأخلاق!! وما أعلى تلك النفوس.

إنه الإيمان إذا تغلغل في النفوس.

وهذا عبد الله بن عمرو بن العاص يخبر عن صفة الرسول - صلى الله عليه وسلم - في التوراة فيقول: « ... ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق ولا يدفع بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويغفر» [رواه البخاري: 2125] .

وهذا نبي الله يوسف - عليه السلام - يعفو عن إخوته بعدما أساؤوا إليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت