المعصية تنسيه العواقب. فما أجمل ذلك الناصح إذا جاء إليه وكله رحمة وشفقة ينصحه لله يريد له الخير كما كان القدوة الأول - صلى الله عليه وسلم - الذي وصفه الله بقوله: {حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [التوبة: 128] .
نعم إن الداعية لا يريد بدعوته إلاَّ رضا الله وإيصال المنفعة للمدعو.
فلماذا يمارس بعض الدعاة الشدة والقسوة في نصحهم وتوجيههم؟! صحيح أن بعض الناس قد يناسبه الشدة ولكن الأصل هو «الرحمة» .
قال ابن القيم رحمه الله تعالى: إن الرحمة صفة تقتضي إيصال المنافع والمصالح إلى العبد وإن كرهتها نفسه وشقت عليها، فهذه هي الرحمة الحقيقية، فأرحم الناس من شق عليك في إيصال مصالحك ودفع المضار عنك فمن رحمة الأب بولده: أن يكرهه على التأدب بالعلم والعمل، ويشق عليه في ذلك بالضرب وغيره، ويمنعه شهواته التي تعود بضرره، ومتى أهمل ذلك من ولده كان لقلة رحمته به.
وإن ظن أنه يرحمه ويرفهه ويريحه، فهذه رحمةٌ مقرونة بجهل، ولهذا كان من تمام رحمة أرحم الراحمين تسليط أنواع البلاء على العبد، فابتلاؤه له وامتحانه ومنعه من كثير من أغراضه وشهواته من رحمته به.
ولذلك أقول:
1 -ليس من رحمة الأبناء عدم إيقاظهم للصلاة في شدة البرد.
2 -ليس من رحمة الأبناء طاعتهم في الإتيان بالمنكرات إلى البيت.