وكادوا يقتلونه ويقول: {لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} [يوسف: 92] .
وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: «كأني أنظر إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يحكي نبيًّا من الأنبياء ضربه قوم فأدموه، وهو يمسح الدم عن وجهه ويقول: رب اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون» [رواه البخاري: 6929، ومسلم 1792] .
إن خلق العفو دليل على سلامة قلب صاحبه؛ لأنه لا يطلب لنفسه شيئًا وهو من أسباب العزة للمؤمنين، قال - صلى الله عليه وسلم: «وما زاد الله عبدًا بعفو إلا عزًّا» [رواه مسلم: 2588] .
قال ابن القيم: «وفي الصفح والعفو والحلم من الحلاوة والطمأنينة والسكينة وشرف النفس وعزها ورفعتها عن تشفيتها بالانتقام، ما ليس شيء في المقابلة والانتقام» [مدارج السالكين: 2/ 332] .
والعفو من معالي الأخلاق. {وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأُمُورِ} [الشورى: 43] .
وليبشر صاحب العفو، بعفو الله له جزاء وفاقًا، وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان؟! فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال - صلى الله عليه وسلم: «كان تاجر يداين الناس فإذا رأى معسرًا قال لفتيانه: تجاوزوا عنه لعل الله أن يتجاوز عنا، فتجاوز الله عنه» [رواه البخاري: 20789، مسلم: 1562] .
إن هناك درجة أعلى من العفو، وهي مقابلة السيئة بالحسنة.
وقد ذكر الله تعالى هذه الصفة عندما أثنى على «أولي الألباب» فقال تعالى: {وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ} [الرعد: 22] ، وهذه صفة