نعم، إنه مهمة الرسل الذي أنزل الله به كتبه وأرسل به رسله، فوالله ما أنزلت الكتب ولا أرسلت الرسل إلا لهذا الأمر، وهو «الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» .
* الأمر بالمعروف الذي رأسه وأصله توحيد الله الذي خلق الثقلان من أجله، قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56] .
* والنهي عن المنكر، الذي أصله ورأسه الشرك بالله المضاد لتوحيد الله، الذي خلق الله - تعالى - الثقلين من أجله.
* الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، الذي رفعت به رايات الجهاد ونصر به دين الله، وارتفعت به كلمته، بل وسادت به دولته يوم أن كانت دولته.
يقول - جلا وعلا - في وصف رسالة نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -، والتي هي إتمام لرسالات الرسل، وختم لها: {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَامُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} [الأعراف: 157] .
* وعن أبر هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بني بيتًا فأحسنه وأجمله، إلا موضع لبنةٍ من زاوية، فجعل الناس يطوفون به ويعجبون له ويقولون: هلاَّ وضعت هذه اللبنة؟ قال: فأنا اللبنة؛ وأنا خاتم النبيين» [1] .
(1) أخرجه البخاري: [ (3535) - الفتح: 6/ 645] ، كتاب المناقب، باب (18) . ومسلم برقم [20 - 23 (2286) ] ، كتاب الفضائل، باب (7) .