* وأما الرابعة وهي الخطرة: وقد قال: «إذا رأيت من هو على منكر وأنكرت عليه وترك ما هو فيه لذهب وارتكب لما هو أشد منه» .
ويضرب - رحمه الله - لهذا بمثال:
يقول: فلو أن رجلًا كان مغرمًا بقراءة كتب الجنس والروايات والغرام ومنهكمًا في هذا الأمر، وعنده رغبة في القراءة والاطلاع، ولكنك إذا أنكرت عليه وترك هذا المنكر لانتقل إلى كتب الابتداع أو الإلحاد؛ أيهما أشد ضررًا. يقول: (نتركه على كتب الجنس الصادر عن مرض الشهوة. لئلا ينتقل إلى كتب الابتداع والإلحاد الصادر عن مرض الشبهة) .
ومعلوم أن مرض الشبهة أشد وأنكى من مرض الشهوة، فيقول - رحمه الله تعالى: (مثل هذا دعه لا تنقله من سوء إلى ما هو أشد منه) .
* وينقل ابن القيم عن شيخه (شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى -) ما نصه فيقول: «مررت أنا وبعض أصحابي في زمن التتار بقوم منهم يشربون الخمر فأنكر عليهم من كان معي، فأنكرت عليه، وقلت له: إنما حرم الله الخمر لأنها تصد عن ذكر الله وعن الصلاة، وهؤلاء يصدهم الخمر عن قتل النفوس» [1] .
(1) إعلام الموقعين (3/ 16) .