الصفحة 90 من 189

الشروط الواجب توافرها في العيب ليثبت به الخيار [1]

يشترط في العيب الذي يثبت به الخيار عدة شروط أذكرها على التفصيل فأقول:

1_ يجب أن يكون العيب مؤثرًا في قيمة المبيع والقاعدة في ذلك أن يكون العيب موجبًا لنقصان الثمن في عادة التجار نقصانا فاحشا أو يسيرًا فالمعول عليه هو عرف التجار فما كان من شأنه أن ينقص ثمن المبيع في عرفهم فهو عيب يوجب الخيار.

2_ يجب أن يكون المشتري غير عالم بوجود العيب في وقت العقد وفي وقت القبض معًا فإن كان عالمًا به في أي وقت من هذين الوقتين فلا خيار له ذلك أن أقدامه على الشراء مع العلم بالعيب رضاء منه به دلالة وكذلك إذا لم يعلم بالعيب عند العقد ثم علم به وقت القبض فقبضه للمبيع مع علمه بالعيب دليل على الرضا لأن تمام الصفقة متعلق بالقبض فكان العلم عند القبض كالعلم عند العقد.

3_ ويجب أن يكون العيب ثابتًا وقت عقد البيع أو بعد ذلك ولكن قبل التسليم حتى لو حدث بعد التسليم لا يثبت الخيار لأن ثبوته لفوات صفة السلامة المشروطة في العقد دلالة وقد حصلت السلعة سليمة في يد المشتري إذا العيب لم يحدث إلا بعد التسليم، ولا يكفي أن يكون العيب قد حدث قبل التسليم بل يجب أيضًا أن يبقى ثابتًا بعد التسليم لأن العيب إذا حدث قبل التسليم وزال أيضا قبله فقد قبض المشتري المبيع سليما من العيب فلا يكون له الخيار.

(1) اختلف الفقهاء رحمهم الله في هذه الشروط فمنهم من جعلها شرطًا واحدًا كا ابن رشد في بداية المجتهد

ج2 ص174 ومنهم من جعلها أربعة شروط كالسنهوري في مصادر الحق ج4 ص248 ومنهم من جعلها خمسة

كالحرير في كتاب الفقه على المذاهب الأربعة ج2 ص190. ومنهم من جعلها ثمانية كاعلي حيدر في دور الحكام

ج1 ص285.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت