وضع الجوائح [1]
تعريف الجوائح:
الجائحة لغة مشتقة من الجوح وهو الاستئصال.
قال في مختار الصحاح [2] (جاح الشيء استأصله وبابه قال ومنه الجائحة وهي الشدة التي تحتاج المال من سنة أو فتنة يقال جاحتهم الجائحة واجتاحتهم وجاح الله ماله من باب قال أيضًا وأجاحه بمعنى أهلكه بالجائحة.
واصطلاحًا: هي الآفة السماوية التي تصيب الثمار فتهلكها ولا يمكن معها تضمين أحد كالريح والبرد والحر والمطر والجليد والصاعقة ونحو ذلك.
خلاف العلماء في وضع الجوائح:
اختلف أهل العلم في وضع الجوائح إذا بيعت الثمرة بعد بدو صلاحها وسلمها البائع للمشتري بالتخلية ثم تلف بالجائحة قبل أوان الجذاذ. . .
فقال الحنفية والشافعي في قوله الجديد إن الجائحة من ضمان المشتري فليس له الرجوع على البائع بشيء.
قال الشافعي لم يثبت عندي أن رسول الله ص أمر بوضع الجوائح ولو ثبت لم اعده ولو كنت قائلا بوضعها لوضعتها في القليل والكثير.
وقال المالكية والحنابلة وهو قول الشافعي في القديم إن الجائحة من ضمان البائع فيرجع المشتري عليه بما دفعه من الثمن غير أن مالكًا قيد ذلك بالثلث فأكثر فقال إن أذهبت الجائحة دون الثلث لم يجب الوضع وإن كان الثلث فأكثر وجب.
سبب الخلاف:
قال في بداية المجتهد [3] سبب الخلاف في هذه المسألة هو تعارض الآثار فيها. وتعارض مقاييس الشبه وقد رام كل واحد من الفريقين صرف الحديث المعارض للحديث الذي هو الأصل عنده بالتأويل. انتهى.
الأدلة:
استدل الفريق الأول الذين جعلوا الجائحة من ضمان المشتري بما يأتي""
(1) سأتحدث عن هذه المسألة بالتفصيل عند المالكية والحنابلة لأنهم هم الذين يعتبرونها عيبًا في المبيع يضمنه البائع.
(2) مختار الصحاح ج1 ص116.
(3) بداية المجتهد ج2 ص185.