قال في المبسوط [1] ولو استخدم المبيع بعد العلم بالعيب كان هذا في القياس رضا لأنه يستخدمه لملكه فيه فالإقدام عليه دليل الرضا ويتقرر ملكه وفي الاستحسان هذا لا يكون رضا بالعيب لأن الناس قد يتوسعون في الاستخدام فقد يستخدم الإنسان ملك غيره، بأمره وبغير أمره وإنما يستخدمها للاختبار أنها على هذا العيب هل تصلح لخدمته أم لا فكان ذلك اختبارًا.
ولو كان ثوبًا فلبسه فهو رضا منه تصرف بحكم الملك وقلما يفعله الإنسان في ملك غيره فيكون ذلك دليل الرضا فيتقرر ملكه وكذلك إن كانت دابة فركبها غير أنى أستحسن إذا ركب الدابة ليعلفها أو ليسقيها أو ليردها أن لا يكون هذا رضا منه لأنه يحتاج في ردها إلى سوقها وربما لاتنقاد له مالم يركبها وكذلك في سقيها وعلفها فالركوب لأجله لا يكون دليل الرضا منه وإنما دليل الرضا أن يركبها في حاجة نفسه أو يسافر عليها) انتهى.
وقال في المحلى [2] ومن اشترى جارية أو دابة أو ثوبًا أو دارًا أو غير ذلك فوطئ الجارية أو افتضها إن كانت بكرًا أو زوجها فحملت أو لم تحمل أو لبس الثوب وأنضى [3] الدابة وسكن الدار واستعمل ما اشترى واستغله وطال استعماله المذكور أو قل ثم وجد عيبا فله الرد أو الامساك ولا يرد مع ذلك شيئا من أجل استعماله لذلك لأنه تصرف في مال نفسه وفي متاعه بما أباح الله تعالى له قال الله تعالى: [وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ *إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنْ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْعَادُونَ] [4] .
فمن لم يلمه الله تعالى وأباح له فعله ذلك بضرورة العقل محسن. انتهى.
المبحث الثاني
(1) المبسوط ج13 ص99.
(2) المحلى ج9 ص 88 ـ 89.
(3) أنضى الدابة: أي أتعبها وهزلها قال في مختار الصحاح ج1 ص665 أنضى بعيره هزله.
(4) سورة المؤمنون آية .