الصفحة 150 من 189

أجاب الجمهور عن الحديثين بأن الحسن لم يسمع من عقبة شيئا ولا سمع من سمرة إلا حديث العقيقة عند أكثر الحفاظ فروايته في هذا منقطعة لا يحتج بها، قال علي بن المديني لم يسمع الحسن من عقبة شيئًا وكذلك قال أبو حاتم وقال البيهقي في روايته عن سمرة في ذلك أنه غير محفوظ. والرواية عن عمر بن عبدالعزيز في قضائه بذلك ضعيفه، وكذلك الرواية المذكورة عن يحي بن سعيد الأنصاري.

وما ذكروه عن عمرو بن الزبير لا حجة لهم فيه لأن في حديث حبان (إن شاء أخذ وإن شاء رد) ولم يقيد ذلك بعيب ولا في الرقيق دون غيره قال الشافعي رضي الله عنه والخبر في أن رسول الله ص جعل لحبان بن منقذ عهدة بثلاث خاص [1] .

قال في المغني ردا على أدلة المالكية (وحديثهم لا يثبت قال الامام أحمد ليس في العهدة حديث صحيح والحسن لم يلق عقبة واجماع أهل المدينة ليس بحجة والبراء الكامن لا عبرة وإنما النقص بما ظهر لا بما كمن [2] .

المبحث الثالث

حكم فوات الوصف المرغوب فيه وغير المرغوب فيه

الأوصاف في السلعة منها ماهو مرغوب فيه يدفع المشتري إلى زيادة ثمن السلعة والمزاحمة في شرائها.

ومنها ماهو غير مرغوب فيه، فإذا اشترى رجل سلعة لوصف مرغوب فيه فبانت خاليه من ذلك الوصف فقد اتفق الفقهاء على أنه بالخيار إن شاء الله أمسك ولا شيء له وإن شاء ردها وأخذ الثمن.

فلو اشترى بقرة على أنها حلوب فبانت بخلاف ما أراده فله الخيار حينئذ بين الرد وأخذ الثمن وبين الإمساك ولا شيء له.

وكما لو اشترى ساعة على أنها تدق عند نهاية كل ساعة فبانت بخلاف ذلك فله الخيار وكما لو اشترى كتابا على أنه مطبوع فبان تصويرًا فله الخيار وإذا اشترى شيئًا على أنه صفة غير مرغوبة فبان أنه على صفة أفضل منها مالو اشترى بغلا فبانت بغله أو اشترى بعيرًا فبانت ناقه أو اشترى رجل كتابا على أنه تصوير فبان طباعه لم يكن له الخيار وصح البيع.

(1) المجموع ج2 ص126.

(2) المغني والشرح الكبير ج4 ص242.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت