5_ قال في بداية المجتهد وحجة من لم يجزه على الاطلاق أن ذلك من باب الغرر فيما لم يعلمه البائع ومن باب الغبن والغش فيما علمه [1] .
الراجح:
والذي يترجح عندي ما ذهب إليه الأحناف ومن وافقهم من جواز البراءة في البيع على الاطلاق وذلك يأتي:
( أ ) لأن البراءة اسقاط حق لا تسليم فيه فصح من المجهول كالعتاق والطلاق وقد سبق ذكره ضمن أدلة الحنفية.
( ب ) ولأن تفريق المالكية بين الرقيق وغيره وتفريق الشافعية بين الحيوان وغيره لا وجه له إذ ما ثبت في أحدهما ثبت في الآخر.
( ج ) ولأن قول عثمان قد خالفه ابن عمر وقول الصحابي المخالف لاا يبقى حجة على الصحيح.
الحكم إذا شرط البراءة من كل عيب عند من يبطل هذا الشرط.
للشافعية في هذه المسألة قولان:
الأول: البيع فاسد لفساد الشرط.
الثاني: البيع صحيح والشرط باطل إلا أن يكون شرط البراءة عن عيب باطن في الحيوان.
وللحنابلة فيها روايتان:
الأولى: أنه يصح العقد ويبطل الشرط لأن الصحابة قالوا بصحة بيع ابن عمر ولم ينكره منكر ممن علمه وإنما حصل الخلاف بينهم في وجود شرط البراءة أصلا، وإذا قلنا ببطلان هذا الشرط أصبح ـ وجوده كعدمه فلا يؤثر على أصل العقد.
الثانية: أنه لا يبطل العقد لأن العقد الشروط الفاسدة تبطله ولأن البائع إنمار رضى بهذا الثمن عوضًا عنه بهذا الشرط فإذا فسد هذا الشرط فات التراضي به فيفسد البيع لعدم التراضي به [2] .
إذا اشترط البراءة من العيب فهل يشمل القديم والحادث والظاهر والباطن أم يختص بالعيب الحاضر فقط
(1) بداية المجتهد ج2 ص183.
(2) المغني والشرح الكبير ج4 ص198 والمبسوط ج13 ص92.