الصفحة 106 من 189

هذا وقد استثنى الشافعية من شرط الفور صورًا منها:

1_ إذا كان من له الخيار قريب العهد بالاسلام أو ممن نشأ ببادية بعيدًا عن العلماء أو ادعى الجهل.

2_ مالو أجر المبيع ثم علم بالعيب ولم يرضى البائع بالعين مسلوبة المنفعة مدة الاجارة فإن المشتري يعذر في التأخير إلى انقضاء المدة.

3_ وإذا اشتغل بالرد بعيب وأخذ في تثبيته ولم يمكن فله الرد بعيب آخر ويعذر فيه لاشتغاله بالرد بعيب غيره.

الحنابلة:

لهم روايتان في رد المبيع المعيب:

الأولى: تقول إن خيار الرد بالعيب على التراخي فمتى علم العيب فأخر الرد لم يبطل خياره لأنه خيار لدفع ضرر متحقق فكان على التراخي كالقصاص.

الثانية: تقول إن خيار الرد بالعيب على الفور لأن الأصل في المبيع ـ اللزوم وإذا حصل خلافه وجب أن يكون على الفور وإلا بقينا على الأصل الذي هو اللزوم.

الراجح:

بعد عرضنا لأراء المذاهب وأدلتهم تبين لنا رجحان رأي القائلين بأن رد المبيع المعيب على الفور.

وذلك لأن الأصل في البيع اللزوم وهذا الأصل متفق عليه ومن ـ الدليل فيه قوله ص (إذا تبايع الرجلان فكل واحد منهما الخيار مالم يتفرقا وكان جميعًا أو يخير أحدهما الآخر فإن خير أحدهما الآخر فتبايعا على ذلك وجب البيع وإن تفرقا بعد أن تبايعا ولم يترك واحد منهما البيع فقد وجب) [1] .

وأيضا فقد أثبتنا خيار العيب بأدلة كثيرة منها الاجماع [2] والقدر المحقق من الاجماع ثبوته على الفور والزائد على ذلك لا يدل عليه الاجماع فيجري فيه على مقتضي اللزوم.

المبحث الثالث

أنواع العيوب المثبتة للخيار

ينقسم العيب المثبت للخيار إلى قسمين:

الأول: أن يكون بفعل البائع كخلط اللبن بالماء والسمن بالزيت وصر ضرع الحيوان ليحبس اللبن افيه فيكبر ضرعه فيغتر المشتري به.

الثاني: أن يكون عيبًا طبيعيًا وينقسم إلى قسمين:

(1) متفق عليه أنظر صحيح البخاري ج3 ص84 وصحيح مسلم ج3 ص10.

(2) حكاه صاحب تكملة المجموع ج12 ص110.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت