الصفحة 102 من 189

المبيع المعيب لا يخلو إما أن يكون في يد البائع أو في يد المشتري فإن كان في يد البائع ينفسخ البيع بقول المشتري رددت ولا يحتاج إلى قضاء القاضي ولا إلى التراضي بالإجماع وإن كان في يد المشتري ففيه خلاف بين الحنفية والشافعية.

فالحنفية: قالوا لا ينفسخ إلا بقضاء القاضي أو بالتراضي.

والشافعية: قالوا ينفسخ بقوله رددت من غير حاجة إلى القضلء وإلى رضاء البائع.

هذا وقد اتفق الحنفية والشافعية على أن الرد بخيار الشرط يصح من غير قضاء ولا رضاء بخلاف خيار الرؤية الذي انفرد الحنفية به فقالوا يصح الرد به من غير قضاء ولا رضاء.

وجه قول الشافعية: أن الرد بخيار العيب لا يحتاج إلى قضاء ولا رضاء أن هذا نوع فسخ فلا تفتقر صحته إلى القضاء ولا إلى الرضاء كالفسخ بخيار الشرط بالاجماع وبخيار الرؤية على قول الحنفية ولهذا لم يفتقر إليه قبل القبض وكذا بعده.

ووجه قول الحنفية: أن الرد بخيار العيب ـ إذا كان المبيع في يد المشتري ـ يحتاج إلى القضاء أو رضاء البائع، أن الصفقة تمت بالقبض وأحد المتعاقدين لا ينفرد بفسخ الصفقة بعد تمامها كالاقالة وهذا لأن الفسخ يكون على حسب العقد لأنه يرفع العقد ثم العقد لا ينعقد بأحد العاقدين فلا ينفسخ بأحداهما من غير رضا الآخر ومن غير قضاء القاضي.

وقد رجح صاحب بدائع الصنائع رأي الحنفية ثم قال ما بعد القبض [1] يخالف ما قبله (لأن الصفقة قبل القبض ليست بتامة بل تمامها بالقبض فكان بمنزلة القبول كأنه لم يسترد بخلاف الرد بخيار الشرط لأن الصفقة غير منعقدة في حق الحكم مع بقاء الخيار فكان الرد في معنى الدفع والامتناع من القبول وبخلاف الرد بخيار الرؤية لأن عدم الرؤية منع تمام الصفقة لأنه أوجب خللا في الرضا فكان الرد كالدفع أما هنا إذ الصفقة قد تمت بالقبض فلا تحتمل الانفساخ بنفس الرد من غير قرينة القضاء أو الرضاء [2] .

المبحث الثاني

(1) شرح لعبارة صاحب الكتاب.

(2) بدائع الصنائع ج5 ص281.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت