إلّا ما اشتمل على فائدة مهمة، كتقوية الرواية الأُولى، أَو إِضافة معنى جديد إليها، أَو نحو ذلك.
هذا وقد كنت قرأت أَن للحافظ الكبير ابن حجر العسقلاني مختصرًا لكتاب (الترغيب) طبع في الهند، فكنت مشوقًا إِلى الاطلاع عليه، لعله يغنيني عن الاستمرار في مهمتي في الانتقاءِ من الكتاب، وذلك لما عرف عن ابن حجر من التحقيق والتدقيق، كما يبدو ذلك واضحًا في شرح البخاري، وفي كتب التخريج، وكتب الرجال التي صنفها.
ولكني حينما اطلعت على الكتاب بتحقيق ثلاثة من علماءِ الهند، على رأَسهم: المحدث الشهير الشيخ حبيب الرحمن الأَعظمي، لم أَجده وافيًا بالغرض الذي أَنشده منه.
ومما يؤخذ على اختصار شيخ الإِسلام ابن حجر للكتاب جملة أُمور:
1 -أَنه بالغ في الاختصار بحيث بلغ عدد أَحاديث الكتاب كله 855 (خمسة وخمسين وثمانمائة حديث) من مجموع 5472 (اثنين وسبعين وأَربعمائة وخمسة آلاف حديث) حسب ترقيم الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد رحمه الله: أَي: أَنه اختصره من حيث عدد الأَحاديث إِلى أَقل من السدس .. وأما من حيث عدد الصفحات فقد اختصر في جزءٍ واحد بلغ 225 صفحة على حين يقع الأَصل حسب طبعة الشيخ محيي الدين - في ستة أَجزاء، يزيد كل منها على ثلاثمائة صفحة.
2 -أَنه لم يكمل الكتاب انتقاءً واختصارًا فقد انتهى بكتاب الحدود، فلم يذكر فيه كتاب البر والصلة، ولا كتاب الأَدب،