يَا رَسُول الله، إِن إزَارِي يسترخي، إِلَّا أَن أتَعاهَدَهُ، فَقَالَ لَهُ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم:"إِنَّك لَسْتَ مِمَّن يَفْعَلُهُ خُيَلَاءَ"رَوَاهُ البُخَارِيّ، وَمُسلم، وَأَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيّ.
وَلَفظ مُسلم قَالَ: سَمِعتُ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِأُذُنَيَّ هَاتَيْنِ يَقُول:"مَنْ جَرَّ إزَارَهُ لَا يُرِيدُ بِذَلِكَ إِلَّا المَخِيلَةَ، فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لَا يَنْظُرُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ".
"الْخُيَلَاءَ"بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة وَكسرهَا أَيْضًا، وبفتح الْيَاء الْمُثَنَّاة تَحت ممدودًا: هُوَ الْكبر وَالْعجب.
و"المَخِيلَةَ"بِفَتْح الْمِيم، وَكسر الْخَاء الْمُعْجَمَة: من الاختيال، وَهُوَ الْكبر، واستحقار النَّاس.
1203 - عَن أبي هُرَيْرَة رَضِي الله عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم:"صِنْفانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أرَهُما: قَوْمٌ مَعَهُمْ سِياطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ يَضْربُونَ بِهَا النَّاسَ [1] ، وَنسَاءٌ كَاسِيَاتٌ، عَارِيَاتٌ [2] ، مُميلاتٌ، مائِلاتٌ [3] ، رُؤُوُسُهنَّ كَأَسْنِمَةِ البُخْتِ [4] المائِلَةِ، لَا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ، وَلَا يَجِدْنَ رِيحَهَا [5] ، وَإِنَّ رِيحهَا لَيُوجَدُ مَنْ مَسِيرَة كَذَا وَكَذَا"رَوَاهُ مُسلم، وَغَيره.
(1) إشارة إلى الجلادين أعوان الطغاة في إذلال الشعوب.
(2) لأن ثيابهن لا تؤدي وظيفة الستر المطلوبة، لأنها قصيرة، أو شفافة، أو وصافة، تحدد مفاتن الجسد، كما صدق ذلك الواقع.
(3) ميملات لغيرهن من الرجال بالإثارة ومن النساء بتزيين التقليد، مائلات في أنفسهن عن سواء السبيل.
(4) الإبل العظيمة السنام، أي بما يضعن عليها من (الباروكات) ونحوها.
(5) وهذا يدل على أن عملهن من الكبائر، التي تحرم الجنة، وتوجب النار. والحديث من أعلام النبوة، فهو تصوير دقيق من وراء الغيب لنساء عصرنا، كما ربط بين الاستبداد السياسي والانحلال الأخلاقي، وهو أمر واقع.