فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 1244

وروى الخطيب في (الكفاية) بسنده عن أَحمد، قال:

إذا روينا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الحلال والحرام والسنن والأَحكام، تشدّدنا في الأَسانيد، وإذا روينا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في فضائل الأَعمال، وما لا يضع حكمًا ولا يرفعه، تساهلنا في الأَسانيد.

وقال: أحاديث الرقاق يحتمل أَن يتساهل فيها حتى يجيءَ شيء فيه حكم.

وعن أبي زكريا العنبري، قال: الخبر إذا ورد لم يحرم حلالًا، ولم يحل حرامًا، ولم يوجب حكمًا، وكان في ترغيب، أَو ترهيب، أو تشديد، أو ترخيص، وجب الإِغماض عنه، والتساهل في رواته. (الكفاية: ص 134) .

ولكن إِلى أَي حد يكون هذا الاغماض والتساهل في الأَسانيد؟.

فبعض الناس فهموا من هذا أَن يُقبل الحديث في الترغيب والترهيب وإن انفرد به من فحش غلطه، أَو كثرت مناكيره، أَو اتهم بالكذب.

بل ذهب بعض جهله الصوفية إلى تجويز رواية الحديث الموضوع، المختلق المصنوع! ما دام يرغِّب في الخير، أو يرهب من الشر، بل أَباح بعضهم لنفسه أن يخترع أَحاديث في فضائل سور القرآن وبعض أَعمال الخير بهذا الغرض.

ولما ذكّروا بالحديث المتواتر المعروف:"من كذب عليَّ متعمدًا فليتبوأْ مقعده من النار"قالوا بكل وقاحة: نحن لم نكذب عليه، وإِنما كذبنا له!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت