أَما بعد: فلما وفقني الله سبحانه وتعالى لإِملاءِ كتاب مختصر أَبي داود، وإِملاءِ كتاب الخلافيات، ومذاهب السلف، وذلك من فضل الله علينا وسعة منه، سأَلني بعض الطلبة أُولي الهمم العالية ممن اتصف بالزهد في الدنيا والإِقبال على الله عز وجل بالعلم والعمل، زاده الله قربًا منه، وعزوفًا عن دار الغرور، أَن أُملي كتابًا جامعًا في:"الترغيب والترهيب"مجردًا عن التطويل، بذكر إِسناد أَو كثرة تعليل، فاستخرت الله تعالى وأَسعفته بطلبته، لما وقر عندي من صدق نيته وإِخلاص طويته، وأَمليت عليه هذا الكتاب: صغير الحجم، غزير العلم، حاويًا لما تفرق في غيره من الكتب، مقتصرًا فيه على ما ورد صريحًا في الترغيب والترهيب، ولم أَذكر ما كان من أَفعال النبي - صلى الله عليه وسلم - المجردة عن زيادة نوع من صريحهما إِلّا نادرًا في ضمن باب أَو نحوه، لأَني لو فعلت ذلك لخرج هذا الإِملاء إِلى حدّ الإِسهاب الممل، مع أَن الهمم قد داخلها القصور، والبواعث قد غلب عليها الفتور، وقصر العمر مانع من استيفاءِ المقصود.
فأَذكر الحديث ثم أَعزوه إِلى من رواه من الأَئمة أَصحاب الكتب المشهورة التي يأْتي ذكرها، وقد أَعزوه إِلى بعضها دون بعض، طلبًا للاختصار، لاسيما إِن كان في الصحيحين أَو في أَحدهما، ثم أُشير إِلى صحة إِسناده أَو حسنه أَو ضعفه ونحو ذلك إِن لم يكن مَنْ عزوته إِليه ممن التزم إِخراج الصحيح فلا أَذكر الإِسناد كما تقدم، لأَن المقصود الأَعظم من ذكره إِنما هو معرفة حاله من الصِّحة والحسن والضعف ونحو ذلك، وهذا لا يدركه إِلّا الأَئمة الحفاظ أُولو المعرفة التامة