وهذه الآية جاءت خطابًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم بصفته داعيًا وهاديًا ومرشدًا ومربيًا، وأميرًا وقائدًا وهذا ما يقتضيه أن يكون رفيقًا بالناس متلطفًا معهم رحيمًا لهم عفوًا عنهم، متسامحًا معهم، بل مستغفرًا لهم في أخطائهم وذنوبهم ومستشيرًا لهم مراعيًا لآرائهم، وهذا الأمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم من الله بمشاورة أصحابه هو أمر لكل من يقوم مقامه من الدعاة والقادة والأمراء، بل إن العلماء والمفسرين يعتبرون أن هؤلاء مأمورون من باب أولى وأحرى، فهم الأحوج إلى هذا الأمر وبفارق كبير جدًا عن رسول الله، ومن هنا عُدت هذه الآية قاعدة كبرى في الحكم والإمارة وعلاقة الحاكم بالمحكوم، فالشورى من قواعد الشريعة وعزائم الأحكام ومن لا يستشير أهل العلم والدين ـ وأهل التخصص في فنون العلوم ـ فعزله واجب وهذا ما لا خلاف فيه [1] .
إن الشورى مقصد من المقاصد الإسلامية، وجزء من الشريعة الإسلامية.
(1) الشورى فريضة إسلامية للصّلّابي صـ 24.