فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 188

أن الإنجيل جاء مكملًا أو معدلًا لما جاء في التوراة من أحكام ولم يصف القرآن الإنجيل بما وصف به التوراة من أنه كتاب شامل يفصل كل شيء، بل على العكس، جاء وكأنه يصفه بمهمة محدودة هي نسخ بعض ما ورد في التوراة من أحكام، لحكمة يعلمها الله، يقول القرآن على لسان عيسى"وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُم بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ" (آل عمران، آية: 50) .

ولهذا ربط القرآن بينهما في مهمة عيسى ـ عليه السلام ـ فقال:"وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ * وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ (آل عمران، آية: 48 ـ 49) ."

ج ـ هناك فرق واضح في اهتمام القرآن، فالظاهر اهتمامه برسالة موسى أكثر من الإنجيل ويظهر هذا في عدد المرات التي ذكرت فيها التوراة"18"مرة بينما ذكر الإنجيل"12"مرة وذكر موسى"136"مرة بينما لم يذكر عيسى إلا"25"مرة، هناك إشارة ربما تكون أظهر في الدلالة على اهتمام القرآن بالتوراة أكثر من اهتمامه بالإنجيل، وهي قوله تعالى:"وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ * قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنزِلَ مِن بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُّسْتَقِيمٍ" (الأحقاف، آية: 29 ـ 30) [1] .

(1) المحكم في العقيدة صـ 185.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت