فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 188

هي أمة الإسلام أو أمة المسلمين كما قال الله تعالى:"هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ" (الحج، آية: 78) [1] . [2]

فقد أخرج الله الأمة المسلمة ـ التي قادها النبي صلى الله عليه وسلم ـ لتؤدي دورًا كونيًا كبيرًا، ولتحمل منهجًا إلهيًا عظيمًا، ولتنشىء في الأرض واقعًا فريدًا، ونظامًا جديدًا، وهذا الدور الكبير يقتضي التجرد والعطاء، والتميز والتماسك وبتعبير مختصر يقتضي أن تكون طبيعة هذه الأمة من العظمة بحيث تسامي عظمة الدور الذي قدره الله لها في هذه الحياة وتسامي المكانة التي أعدها الله لها في الآخرة. [3]

ولم تنل هذه الأمة هذه المكانة السامقة بين الأمم مصادفة ولا جزافًا ولا محاباة، فالله سبحانه وتعالى منزه عن أن يكون في ملكه شيء من ذلك، فكل شيء عنده بمقدار، وهو يخلق ما يشاء ويختار، وهو سبحانه عندما أخبر أن هذه الأمة خير أمة أخرجت للناس، بين وجه ذلك وعلته في نفس الآية، فقال تعالى:"كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ" (آل عمران، آية: 110) ، فبهذه الأمور الثلاثة العظيمة القدر كانت هذه الأمة خير أمة أخرجت للناس، على أن هذه الأمور ليست هي كل ما كانت به هذه الأمة خير أمة إذ هناك أمور وخلال كثيرة أهلت هذه الأمة لهذه الخيرية، ولكن هذه الثلاثة أهمها وأعظمها، إذ لا تدوم ولا تستمر هذه الخيرية ولا تحفظ إلا بإقامتها وأدائها، فإن فقدت هذه الأمور في جيل من الأجيال هذه الأمة لم يكن حريًَّا بهذه الخيرية التي حظيت بها [4] .

ــ أوصاف الأمة الأساسية في القرآن:

(1) كيف نتعامل مع القرآن العظيم ص97.

(2) في ظلال القرآن (1/ 129) سيد قطب.

(3) في ظلال القرآن الكريم صـ71.

(4) الوسطية في القرآن الكريم للصَّلاَّبي صـ71.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت