فلم يكتف بإيجاب إطعام المسكين بل أوجب الحض على ذلك والدعوة إليه.
وفي سورة الحاقة، علل القرآن دخول صاحب الشمال الجحيم بقوله تعالى:"إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ * وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ" (الحاقة، آية: 33 ـ 34) ، فقرن الحض على الإيمان أو قرن ترك الحض بالكفر بالله تعالى، وفي سورة الفجر خاطب القرآن المجتمع الجاهلي المتظالم بقوله:"كَلَّا بَل لَّا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ * وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ" (الفجر، آية: 17 ـ 18) .
وأمر بالمحافظةعلى مال اليتيم ـ إن كان له مالـ إذ جعل ذلك من وصاياه العشر في سورة الأنعام:"وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ" (الأنعام، آية: 152) ، وكرر هذه الوصية في (الإسراء، آية: 34) .
وفي سورة النساء وضع القواعد للمحافظة على مال اليتيم وحسن استغلاله وتنميته بالمعروف في جملة من الآيات انتهت بوعيد شديد قال تعالى:"إنَّ الَّذينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا" (الناء، آية: 10) [1] .
وقد جعل القرآن للمساكين واليتامى إذا كانوا فقراء حظًا في أموال الدولة من الزكاة والفيء وخمس الغنيمة.
قال تعالى:"إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ" (التوبة، آية: 60) .
وقال تعالى:"مَّا أَفَاء اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاء مِنكُمْ" (الحشر، آية: 7) .
(1) كيف نتعامل مع القرآن العظيم صـ75.