فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 342

9 ـ قوله تعالى ـ في معرض الحديث عن أهل الكتاب، ونهي النبي صلى الله عليه وسلم على أن يتبع أهواءهم، وأمره أن يلتزم الحكم بما أنزل الله، مبينًا أن لكل من الأمم الثلاثة: اليهود والنصارى، وأمة محمد، شريعة ومنهاجًا في كل من التوراة والإنجيل والقرآن،"وقد نسخ القرآن ما قبله"قال بعد ذلك:"وَلَوْ شَاء اللّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِيمَآ آتَاكُم" (المائدة، آية: 48) ، أي: لجعلكم على شريعة واحدة، وكتاب واحد، ورسول واحد، لكن لما لم يشأ الله ذلك، بل شاء الأبتلاء والاختبار، فكنتم على الحالة التي أنتم عليها [1] ، فمشيئة الله مطلقة، والنافذ هو ما يشاؤه ـ سبحانه وتعالى ـ فهذا دليل على مرتبة المشيئة [2] .

ـ أدلة هذه المرتبة من السنة:

1 ـ عن أبي موسى الأشعري ـ رضي الله عنه ـ قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جاءه السائل أو طلبت إليه حاجة قال: اشفعوا تؤجروا، ويقضي الله على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم ما شاء [3] . فأوصى بالشفاعة وذلك فيما ليس بمجرم وضابطها: ما أذن في الشرع دون ما لم يأذن فيه [4] ، ثم بين أن الله يقضي على لسان رسوله ما شاء، أي: يظهر على لسان رسوله بالوحي أو الإلهام ما قدره في علمه بأنه سيقع [5] ، فهذا يدل على مرتبة المشيئة.

(1) القضاء والقدر، عبد الرحمن المحمود صـ 69.

(2) المصدر نفسه صـ 69.

(3) البخاري، ك الزكاة، فتح الباري (3/ 299) .

(4) فتح الباري (10/ 451) .

(5) المصدر نفسه (13/ 452) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت