كذلك كان الإيمان بالقدر على هذه الصورة هو حافزهم للانسياح في الارض، سواء لنشر الدعوة، أو طلب الرزق، أو اكتشاف المجهول من الأرض، فكان لهم في كل ميدان نشاط ملحوظ وآثار مشهودة، ففي نشر الدعوة نجد أن الإسلام قد امتد من المحيط غربًا إلى الهند شرقًا في فترة من الزمن لا تتجاوز قرن وهي سرعة لا مثيل لها في التاريخ، وأنتشر مع الإسلام سلطان الدولة الإسلامية بما أرهب أعداء الله.
وانتشر معه كذلك اللسان العربي بسرعة تفوق الوصف في انتشار اللغات في الأرض وفي ميدان طلب الرزق تدفقت الثروات على العالم الإسلامي حتى صار المسلمون أغنى أمة في الأرض، لأنهم يجوبون البحار والقفار تجارًا وصناعًا فيأتي إليهم المال من كل سبيل وتتاح معه فرصة العمران والحضارة، وفي ميدان الكشف الجغرافي كان المسلمون هم الذين ارتادوا البقاع المجهولة ـ أول من ارتادها ـ ورسموا لها الخرائط الجغرافية الدقيقة التي مكنت"فاسكوا داجاما"و"ماجلان"فيما بعد من القيام برحلاتهما حول أفريقيا وآسيا، كما كشفوا منابع النيل ورسموا خرائطه التي جاء المكتشفون الأوربيون على هداها من بعد ليزعموا أنهم هم المكتشفون، وهكذا امتدت الحياة بجميع صورها شرقًا وغربًا بهذا الدافع الإيماني العميق [1] .
(1) ركائز الإيمان صـ 248.