فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 342

وأثبت القرآن للعبد في غير ما آية منه في المشيئة الاختيار، فقال تعالى:"إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا" (الإنسان، آية: 3) .

إن الإنسان حر، لقد زوده الله بالعقل والإرادة، يختار ما يراه من حق أو باطل، ويفعل ما يروق له من خير أو شر، فهو مزود بوسائل الإدراك، يدرك ما في الأشياء من قيم ويحكم عليها ويختار، وهو بالخيار أن يسلك طريق الحق والخير فيكون شاكرًا، أو يعوج في طريقه فيجنح نحو الشر والباطل، فيكون كفورًا [1] .

فالإنسان حر في دائرة أعماله الإختيارية والمرتبطة بالتكليف والمسئولية، وهذه الحرية يؤكدها ما يلي:

أ ـ واقع حياة الإنسان الذي يشعر بالفرق الواضح بين الأعمال الإختيارية وبين الأعمال التي تقع عليه اضطرارًا.

ب ـ كما يؤكدها العقل الذي يقضي بأن المسئولية والتكليف، لا بد أن تكون منوطة باستطاعة الإنسان على الفعل أو الترك لأن من لا يملك هذه الإستطاعة فلا يصح عقلًا أن تتوجه إليه المسئولية أصلًا.

جـ ـ وإضافة إلى ذلك لو لم يكن الإنسان مختارًا، لما كان ثمة فرق بين المحسن والمسئ، إذ أن كلًا منهما مجبر على ما قاله، ولبطل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لا فائدة لهما، حيث أن الإنسان مسلوب الإرادة، ولما كان ثمة معنى لتكليف الله للعباد، لأن تكليفه إياهم مع سلب إختيارهم يتنافى مع العدل الإلهي الذي أثبته لنفسه، بل لو كان الإنسان مجبرًا على أفعاله، لضاعت فائدة القوانين، ولبطل معنى الجزاء من الثواب والعقاب.

س ـ وقبل هذا كله، جاءت النصوص الشرعية تنسب العمل والإختيار إلى الإنسان، وما يكتسبه نتيجة لجهده، وثبت الجزاء بالجنة لمن أطاع، والنار لمن عصى [2] .

ـ قال تعالى:"وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوعَن كَثِيرٍ" (الشورى، آية: 30) .

(1) العقيدة الإسلامية د. أحمد محمد جيلي صـ363.

(2) العقيدة الإسلامية د. أحمد جيلي صـ365.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت