فهرس الكتاب

الصفحة 230 من 279

إلى النصيحة والإرشاد في اختيار الأصحاب والجلساء.

ويضرب الرسول عليه الصلاة والسلام للشباب مثل الجليس الصالح والجليس السوء، كما في حديث أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( مَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ وَالْجَلِيسِ السَّوْءِ كَحامِلِ الْمِسْكِ ونافِخِ الكِيرِ، فحامِل المِسْكِ إمَّا أنْ يُحذيكَ وإمَّا أنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ، وإمَّا أنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا طَيِّبةً، ونافِخِ الكِيرِ إمَّا أنْ يُحْرِقُ ثِيابَكَ وإمَّا أنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا خَبيثةً ) ) [1] .

ولعظم تأثير الجليس على جليسه يقول سبحانه وتعالى: {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا * يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاَنًا خَلِيلًا * لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإِنسَانِ خَذُولًا} [2] .

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( المرءُ عَلى دِينِ خَلِيْلِهِ، فَلْيَنظُر أحَدَكُمْ مَنْ يُخَالل ) ) [3] .

والشاب خاصة أشد تأثرًا بقرينه، ومن هنا تأتي أهمية اختيار

(1) أخرجه البخاري، الجامع الصحيح، كتاب الذبائح والصيد، باب المسك (3/ 463) رقم (5534) . ومسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب استحباب مجالسة الصالحين، ومجانبة قرناء السوء (4/ 2026) ، واللفظ للبخاري.

(2) سورة الفرقان، الآيات: 27 - 29.

(3) أخرجه أبو داود، كتاب الأدب، باب من يؤمر أن يجالس (رقم 4833) ، والترمذي، كتاب الزهد (رقم 2378) ، وقال: هذا حديث حسن غريب. وحسنه الألباني في صحيح سنن الترمذي (2/ 554 رقم 2378) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت