إن الشريعة الإسلامية قد أرشدت معتنقيها إلى كل فضيلة تعود بالخير عليهم في دنياهم وأخراهم، فلا نجد أمرًا من أمور البشرية يهمها ويسعدها إلا وقد جاء الإسلام بحكم واضح فيه، ويكون هذا الحكم شافيًا كافيًا، فقد شرع الإسلام اختيار الجليس الصالح، فمن هنا يجب على الآباء إرشاد أبنائهم إلى مجالسة الصالحين والتزام مجالسهم؛ فإن الصالح لا يأتي إلا بخير، كما قال الرسول - صلى الله عليه وسلم:
فعن أبي هريرة - رضي الله عنه: (( المرءُ عَلى دِينِ خَلِيْلِهِ، فَلْيَنظُر أحَدَكُمْ مَنْ يُخَالل ) ) [1] .
فينبغي لأب الطفل وأمه كذلك أن يلحقا أولادهما برفقة صالحة وإبعادهم عن رفقاء السوء.
وعن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - قال: قال - صلى الله عليه وسلم: (( مَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ وَالْجَلِيسِ السُّوْءِ كَمَثَلِ صَاحِبِ الْمِسْكِ وَكِيرِ الْحَدَّادِ، لَا يَعْدَمُكَ من صَاحِبِ الْمِسْكِ إِمَّا تَشْتَرِيهِ أو تَجِدُ رِيحَهُ، وَكِيرُ الْحَدَّادِ يُحْرِقُ بَدَنَكَ أو ثَوْبَكَ أو تَجِدُ منه رِيحًا خَبِيثَةً ) ) [2] .
فالرسول - صلى الله عليه وسلم - أرشدنا إلى أن الرجل على دين خليله، وأن الجليس السوء مثل حامل الكير: إما أن يجد منه الإنسان ريحًا خبيثة، وإما أن يحرق ثيابه. أما حامل المسك، فإنه لا يجد منه
(1) أخرجه الترمذي (رقم 2378) ، وسبق تخريجه.
(2) أخرجه البخاري (رقم 2101) ، ورقم (5534) ، وسبق تخريجه.