من"المَجْمُوعَة"، قال أشهبُ: قال مالك: يُبعث السعاة في كل سنةٍ إلأَّ في سنةٍ شديدة الجدبِ، فلا يبعثوا؛ لأنَّه يأخذ ما لا يحلب، وإن بيع فلا ثمن له. وقال عنه ابن وهبٍ: لا تؤخر الصدقة وإن عَجَفَتِ الغنمُ. قال ابن شهابٍ: وقد بعثَ الخلفاءُ في الخَصْبِ والجدبِ.
ومن"كتاب"ابن الْمَوَّاز، فذكر رواية ابن وهبٍ، ثم قال: وقد سأل عثمان بن الحكم عن ذلك مالكًا، فقال: يؤخذ منها عِجافًا، ولو كانت ذات عَوارٍ كلها أو يبوسًا. فليأتِ بغيرها. قال محمدٌ: وكذلك العِجافُ، فليشتر له ما يعطيه. وقال مالكٌ: فإذا تخلَّفَ عنه الساعي، فلينتظره، ولا يُخرج شيئًا. وكذلك إن حلَّ الحولُ بعد أن مرَّ به بيسيرٍ، إنْ كان الإمامُ عدلًا، فإن لم يكن عدلًا، فليخرج للحولِ إن عفى له، فإن خافَ أَنْ يؤخذ بها انتظره. قال مالكٌ: وإذا تخلف الساعي سنين، فلا يضمن ربُّ الغنمِ ما نقصت غنمه، ببيعٍ أو أكلٍ أو غيره، ولو غاب عن مائة بعيرٍ، ثم جاء ولم يبق منها إلا خمسةٌ، فليأخذه بشاةٍ عن كل سنةٍ، ولو لم يجد ما فيه الزكاة، لم يلزمه شيءٌ.
قال مالكٌ: وإن وجده قد أضاف إليها غيره، لأخذه بما يجب عن ماضي السنين، إذا كانت في أول سنة نصابٍ، عَرَفَ عددَها في كل سنةٍ أو لم يعرف.