فرْقَ بين ذلك. وهو قول ابن عباسٍ، وابنِ عمر.
قال مالكٌ، وأصحابه: لا صيامَ إلاَّ لمَنْ بيَّتَهُ؛ لأنَّ الله سبحانه يقولُ: {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} [1] . فأمر بصوم جميع النهار، ولا وصولَ إلى ذلك إلا بتقدمة التبييت قبل أول شيء منه. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ لَمْ يُجْمِعِ الصِّيَامَ قبلَ الفجرِ، فلا صِيَامَ لَه» . وهو حديث معروف، (أورده ابن وهب وغيره) [2] .
ومن"كتاب"ابن حبيب، ذكر هذا الحديث أيضًا. وقال: ومَن باتَ لا يريدُ الصومَ، ثم نوى الصومَ قبل الفجرِ فذلك يُجْزِئُهُ.
ومن"المَجْمُوعَة"، قال أشهب: ولا يُجْزِئُهُ أَنْ ينويَ الصومَ بعدَ الفجرِ، ولو جاز هذا لأجزأ الحائضَ بطُهرٍ بعد الفجرِ أنْ تصوم، ولا يُجزئُ إلا ما قال الله سبحانه: {حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ} إلى قوله: {اللَّيْلِ} [3] . فأوجب صوم جميع النهار لا بعضه.
قال: وليس عليه التبييت في صوم التتابع، في فرض أو [4] نذر، إلا
(1) سورة البقرة 187.
(2) سقط من الأصل، (ب) ، والحديث أخرجه أبو داود في: باب النية في الصيام من كتاب الصيام، سنن أبي داود 1/ 571.
(3) سورة البقرة: 187.
(4) في (ز) : (ولا) .